مقالات


مقتدى الصدر إعرف حدودك.. السـّـنة ليسوا من اتباعك!

عدد القراء : 8328

8
مقتدى الصدر إعرف حدودك.. السـّـنة ليسوا من اتباعك!

16-10-2018 06:45 PM

 

يتوهم مقتدى الصدر انه صار زعيما سياسيا، يأمر وينهي، يطلب ويطاع، دون ان يدرك لقلة فهمه وارتفاع نرجسيته، انه مجرد صاحب (دكان) وقائد مليشيا، حاله حال اقرانه الاخرين، عمار الحكيم ونوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وخضير الخزاعي وابراهيم الجعفري وباقر صولاغي وبقية الزمرة التي تعادي السنة العرب في العراق، الذين ان نسوا ما مرّ بهم عقب الاحتلال الامريكي في نيسان 2003، من ويلات وظلم واضطهاد، فانهم بالتأكيد لن ينسوا جرائم جيش المهدي وفرق الموت الجوالة، التي تخصصت باغتيال أهل الســنة ومهاجمة بيوتهم وسرقة ممتلكاتهم، وتهجيرهم من مناطقهم وفرض الاتاوات عليهم.

ومن سخريات الزمن البغيض الذي يمر به العراق الآن، ان يصبح مقتدى داعية الى الاصلاح وهو الذي يحتاج أصلا الى اصلاح نفسه، وتأهيل تياره الذي يحمل لقب اسرته (الصدري) وهو ليس تيارا سياسيا كما اثبتت الوقائع والتجارب خلال السنوات السابقة، بقدر ما هو (لملوم) غوغائي، لا ثبات في مواقفه، ولا يملك منهجا او خطابا واضحين، وانما شعاره (خذ من المكاسب والوزارات وطالب بالمزيد) فالمهم عند ابن الصدر، كم هو (المحصول) ؟ وعلى ضوئه يتخذ قراراته، ووفق نتائجه يرسم خططه.

ولعل من ابرز مواقفه الاصلاحيه (اقتحامه المسرحي) للمنطقة الخضراء في نهاية آذار 2016، وكيف فتحت ابوابها مشرعة امام موكبه ومرافقيه ؟ وسط ترحيب مسؤول حماية المنطقة الفريق الركن محمد رضا، وقد ظهر بكامل قيافته العسكرية والنجوم والتيجان على كتفه والاوسمة والنياشين على صدره وقبلّ يده، وواضح ان هذا الضابط المبتذل، نسى من شدة سروره وطغيان فرحته، ان يقول له : (الحرس جاهز سيدي) قبل ان يقوده الى خيمة ملوكية نصبت له على عجل في مشهد كاريكتيري، أضحك العراقيين الاخيار، في وقت عزّ فيه الضحك، وبقية القصة معروفة، حيث توالت الاصلاحات واتسعت الخدمات، وغابت الازمات، وصار الشعب العراقي في أبهى الحالات، يعيش في رغد ومسرات، والفضل كله في هذا اليمن والخيرات، لسماحة القائد واقتحامه الرائد، كما قال تابعه حاكم الزاملي .

ولان اتباع مقتدى الصدر من السياسيين والنواب والمقلدين، أشبه ما يكونون بالسكارى الذين فقدوا وعيهم وضيعّوا عقولهم، فقد صوروا اقتحامه او بالاحرى زيارته للمنطقة الخضراء، وكأنه فتح الفتوح، دون ان ينتبهوا لغفلتهم، ان الناس تابعوا مشهد الاقتحام الكارتوني، بلوعة وألم، بعد ادركوا انهم امام تمثيلية تعرض فصولها في الهواء الطلق ومجانا، ابطالها يتحركون بحرية، وينامون على أفرشة وثيرة ومخدات ريشية، يأكلون السمك المسكوف، والقيمة مع التمن ولم ينسوا بالطبع أكلة (الفسنجون) فهي ضرورية، لانها تقويّ الظهر وتملأ البطن، وبعد كل هذا وذاك، يطلع نفر من الببغاوات، يصرخون بعالي الصوت، انه اقتحام بالقوة لمنطقة الفاسدين ومواجهة شجاعة ضد الظالمين.!

وكما هو معروف وشائع عن مقتدى الصدر انه صاحب مزاج، وله في كل موسم (طلعة) فكانت طلعته الاخيرة رسالته المعنونة الى (سنة العراق وسياسييهم) في جمع متناقض، دون ان يفرّق بين الجمهور السني والطبقة السياسية المحسوبة عليه، رغم معرفته بان السنة العرب في العراق، يعيش اغلبهم بين مهمش ومجتث، وكثير منهم اغتيل غدرا او هجر بالاكراه او ملاحق بالمادة (4 سنة) في حين تعاني مناطقهم ومحافظاتهم من الاهمال والدمار، وقد اكملت المليشيات الشيعية ومنها (سرايا السلام) ما خرّبه تنظيم داعش وزادت عليه، حتى يخيل للمراقبين السياسيين وكأن مشتركات تجمع بين مسلحي البغدادي وعناصر الحشد الشيعي على تدمير المحافظات السنية.

ثم ان السنة العرب باكثريتهم الساحقة، معارضون للعملية السياسية التي فرضها الغزاة الامريكان، ومقتدى الصدر جزء من هذه العملية وطرف اساسي فيها، فكيف يحق له مخاطبتهم وتوجيه رسائله اليهم وهو ضالع في مستنقعها العفن ؟ بينما هم بعيدون عنها ويستنكفون المشاركة فيها ؟

كان الاولى به ان يحدد عنوان رسالته ويبعثها الى كتلة (المحور الوطني) التي رفض نوابها الانخراط في ائتلافه الذي جمع بين الملالي والشيوعيين والمنتفعين ومغتصبي بيوت المواطنين في الجادرية والكرادة، لذلك فان رسالته الى سنة العراق مرفوضة، شكلا وموضوعا، وجملة وتفصيلا، لانها ذهبت الى العنوان الخطأ في الوقت الخطأ، اما تكراره لمفردة (استحلفكم) التي اعادها عدة مرات في رسالته الفاقعة اللون والطعم والرائحة، فهي اسطوانة مشروخة سئم الســنّة من سماعها، لان قائلها يتسلى بها كما لعبة الـ(اتاري) التي يقول النجفيون انه كان يلعب بها في صباه .

كان على مقتدى الصدر ان يوجه رسالته الى (المحوريين) نوابا وسياسيين، لا ان يتهرب من مواجهتهم، ويختفي خلف دعوات ومناشدات ونصائح وتحذيرات فائضة عن الحاجة، ألم يسمع (سماحته) بقول عمنا المتنبي (الرأي قبل شجاعة الشجعان) فكان عليه ان يسمي الاسماء بمسمياتها، لا ان يلجأ الى (التقية) والغمز واللمز، ولو افترضنا جدلا ان اعضاء (المحور السني) فاسدون كما يقول، فهل ان التيار الصدري يضم الانقياء والمعصومين ؟

لا ندافع عن المحوريين وكنا أول من انتقدهم، في وقت كان حلفاء مقتدى يحاورونهم ويسعون الى استمالتهم الى تحالف الاصلاح، بل انهم وسطوّا المبعوث الامريكي بريت ماكغورك للاجتماع بهم واقناعهم بالانضمام الى ائتلاف مقتدى وعمار الحكيم وحيدر العبادي واياد علاوي ورائد فهمي، ومحاضر اجتماع المسؤول الامريكي مع خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي موجودة وتشهد كيف ان ماكغورك أغراهم بالانضمام الى كتلة (الاصلاح) وعندما عجز، لجأ الى التهديد والترهيب، وعندها انهى الخنجر الاجتماع معه، بينما تهكم الحلبوسي عليه بلهجته الدليمية (اللي عطيتوه للسنة خذوه) !.

ومرة اخرى لا ندافع عن جماعة المحور، ففيهم فاسدون لا شك في ذلك، ولكن فسادهم يكاد لا يذكر، مقارنة بفساد الصدريين الذي بلغ مراتب عليا خلال السنوات الماضية وتساوى في كثير من الاحيان مع فساد المالكي والجعفري وهمام حمودي وخضير الخزاعي وحسين شهرستاني وكاطع الركابي وغيرهم من عتاة العقود والصفقات، لان المحوريين سـّـنة، وبالتالي ليس لهم الحق في منافسة اقطاب الشيعة في المقاولات الكبرى، وانما الفتات من حصتهم، ثم هل ان السياسيين الســّنة الذين انخرطوا في تحالف (الاصلاح) حمائم وادعة، واكبر رأسين فيهم سرقا حتى المعونات المخصصة للنازحين ؟ بينما كان احد قادة المحور، يبني المدارس والمستشفيات ويرسل فرق الاغاثة والمساعدات لاهله النازحين في كردستان، سواء من جيبه الخاص او من تبرعات اصدقائه العرب، نقول هذه الحقائق ليس دفاعا عن احد ضد أحد، ولكن من كان بيته من زجاج، عليه ان لا يرمي بيوت الاخرين بحجر.

مقتدى الصدر.. رسالتك الى سنة العراق، ردت اليك، نقعّها واشرب ماءها على الريق، عسى ان تليّن اوتار صوتك الاجش.. حبيبي.


المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :