عربي و دولي


توسع دائرة عرقلة بريكست يربك تيريزا ماي قبل قمة بروكسل

عدد القراء : 1096

8
توسع دائرة عرقلة بريكست يربك تيريزا ماي قبل قمة بروكسل

13-10-2018 03:53 PM

الفرات -

 

صرّح وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند بأن مفاوضي خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي قاموا بتسريع وتيرة المحادثات خلال الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن الجانبين اقتربا من التوصل إلى اتفاق، فيما تواجه خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي انتقادا لاذعا وصل إلى حد تهديد وزيرين بالاستقالة إذا ما قدمت الأخيرة أي تنازلات لبروكسل في مسألة الحدود الأيرلندية.

وقال هاموند للصحافيين على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في جزيرة بالي الإندونيسية، “هناك بالقطع تغيّر في وتيرة المحادثات خلال الأيام العشرة الماضية”، مؤكدا أنه “من الواضح أن هناك التزاما بمحاولة المضي قدما”.

وذكر وزير الخزانة البريطاني أنه يحتفظ باحتياطي مالي استعدادا للتدخل إذا ما باءت المحادثات بالفشل، مشيرا إلى أن المفاوضات الآن على حافة السكين، حيث يحاول الطرفان التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.

ورجّح الوزير أنه ستكون هناك حاجة لفترة وقائية إضافية بعد انتهاء الفترة الانتقالية في ديسمبر عام 2020.

وهدّد وزراء بريطانيون، بحسب ما أوردت صحف بريطانية الجمعة، بالاستقالة من حكومة ماي على خلفية تنازلات تنوي تقديمها إلى الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست.

وتأتي التهديدات بالاستقالة بالتزامن مع تلويح حلفاء ماي في أيرلندا الشمالية بسحب تأييدهم لها وإجبارها على مواجهة خطر سحب الثقة، ما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وبحسب صحف بريطانية قد تستقيل وزيرتان على الأقل على خلفية تنازلات ماي من أجل إبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس.

وذكرت صحيفة تلغراف أن وزيرة التنمية البريطانية المشككة بالاتحاد الأوروبي بيني موردونت ووزيرة التقاعد إستر ماكفيه هددتا بالاستقالة.

وأوردت صحيفة ذا غارديان أن رئيسة مجلس العموم أندريا ليدسوم تبدي قلقها إزاء خطة ماي للقبول ببقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي لفترة غير محددة بعد بريكست.

وكانت بروكسل تقدمت بالاقتراح كوسيلة لإبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري.
ويطالب المشككون في الاتحاد الأوروبي بتحديد الفترة التي ستواصل فيها بريطانيا التقيّد بالقواعد الجمركية الأوروبية والتي ستتمكن من بعدها من توقيع اتفاقات تجارية مع شركاء آخرين.

وتطالب بروكسل باتفاق جمركي طويل الأمد في حال فشل المحادثات، فيما تشير تقارير إلى أن ماي أبلغت “وزراء حكومتها” بأنها مستعدة للقبول بشروط الاتحاد الأوروبي.

ويتمحور احتجاج الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية، حليف ماي في الائتلاف الحكومي، حول طرح منفصل يعتبر أنه يهدد وحدة أراضي المملكة المتحدة.

وينص الجزء الثاني من الخطة على بقاء أيرلندا الشمالية في الوحدة الجمركية والسوق الأوروبية المشتركة، ما سيتطلب نوعا من التدقيق في السلع العابرة للمياه الأيرلندية. ويبقي الاتفاق الحدود مفتوحة بين أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وأيرلندا الشمالية ما يرضي جميع الأطراف.

ويعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل الأسبوع المقبل، يتوقع لها أن تمثل لحظة فارقة في إطار مفاوضات خروج بريطانيا من التكتل الذي يضم 28 دولة، وذلك قبل نحو ستة أشهر من خروج بريطانيا المقرر من الاتحاد.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي دونالد توسك إن القمة المقبلة ستكون “لحظة الحقيقة” وذلك في أعقاب الانقسامات العميقة التي كشف عنها النقاب خلال اجتماع رئيسة وزراء بريطانيا وزعماء الدول السبع والعشرين في سالزبورغ ، والتي نجمت عنها حالة من الجمود بين لندن وبروكسل.

وقال توسك “في قمة أكتوبر، نتوقع إحراز أقصى تقدم ونتائج بشأن محادثات الخروج”، مضيفا أنه حينها فقط يستطيع الاتحاد الأوروبي اتخاذ قرار حول خطوات إبرام اتفاق في هذا الشأن.

ويأمل زعماء القارة في التوصل إلى اتفاق من شأنه الحيلولة دون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون فترة انتقالية، وذلك لتحاشي التسبب في فوضى وأوجاع اقتصادية للطرفين.

وقد تم التوصل إلى توافق حول معظم بنود ما يعرف باسم “اتفاقية الانسحاب” قبل أشهر، ولكن لم تشهد العديد من النقاط الشائكة تقدما يذكر، خاصة في ما يتعلق بوجود إجراءات مشددة على حدود أيرلندا الشمالية، حيث ستصبح هي الحدود البرية الوحيدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتأمل بروكسل ولندن في التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مستقبلا لتجاوز هذه المعضلة، ولكن في ظل عدم التوصل إلى اتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد، يصر التكتل على حل وجود “حائط صد” أو “حاجز خلفي” مؤقت، حيث اقترح بقاء أيرلندا الشمالية عضوا في الاتحاد الجمركي الأوروبي.

وتعهّدت بريطانيا ببقاء حدود أيرلندا الشمالية مفتوحة، ولكنها استبعدت التوصل لأي ترتيبات من شأنها أن تفصل البلاد عن المملكة المتحدة من خلال فرض ضوابط بطيئة ومعقدة على مرور البضائع عبر “بحر أيرلندا”.

وترتبط القضية ارتباطا وثيقا بالشكل التي ستكون عليه العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مستقبلا.

وسيكون التحدي الماثل أمام مفاوضي الطرفين هو المحاولة المستحيلة للتوفيق بين مقترح رئيسة الوزراء المعروف باسم “خطة تشيكرز” والتي تتضمن تجارة سلسلة دون أن تكون بريطانيا عضوا في السوق الأوروبية المشتركة، وبين إصرار بروكسل على أن الحريات الأربع، حرية حركة السلع والخدمات ورأس المال والناس، لا يمكن أن تتجزأ.

وفي كل الأحوال، يتعين موافقة البرلمان الإنكليزي على أي اتفاق يجرى التوصل إليه بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث يترقب العشرات من النواب المتشككين في أوروبا بين صفوف حزب المحافظين الذي تنتمي إليه ماي، الموقف، ويهدّدون بالخروج عليها.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :