عربي و دولي


المحكمة الجنائية الدولية تتحدى التهديدات الأميركية

عدد القراء : 1201

8
المحكمة الجنائية الدولية تتحدى التهديدات الأميركية

12-09-2018 03:00 PM

الفرات -

 

قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها “ستواصل عملها دون أن يردعها شيء” وذلك بعد يوم من تهديد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي بفرض عقوبات إذا حققت المحكمة في الأنشطة الأميركية بأفغانستان، فيما تقدمت منظمة التحرير الفلسطينية لدى لاهاي بشكوى جديدة ضدّ إسرائيل رغم التهديدات الأميركية.

وقالت المحكمة ومقرها لاهاي في بيان “المحكمة الجنائية الدولية، بصفتها ساحة قضاء، ستواصل عملها دون أن يردعها شيء، تماشيا مع تلك المبادئ ومع فكرة سيادة القانون الشاملة”، مشيرة إلى أنها ” مدعومة من 123 دولة”.

وكانت فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة قالت العام الماضي إن هناك “أسسا منطقية للاعتقاد” بأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في أفغانستان وإن تحقيقاتها ستشمل جميع أطراف الصراع بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية.

وقال بولتون الاثنين، إنه إذا بدأت المحكمة مثل هذا التحقيق، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستدرس منع قضاة المحكمة ومدعي العموم فيها من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات على أي أموال لديهم في النظام المالي الأميركي وملاحقتهم أمام المحاكم الأميركية.

وأضاف في كلمة أمام الجمعية الاتحادية، وهي جماعة محافظة في واشنطن “ستستخدم الولايات المتحدة أي وسيلة ضرورية لحماية مواطنينا ومواطني حلفائنا من المقاضاة الجائرة من هذه المحكمة غير الشرعية”. ومن بين الاتهامات التي وجهها بولتون للمحكمة الجنائية الدولية أنها تهدد سيادة الولايات المتحدة ومصالح الأمن القومي، وأنها تركز السلطة في يد مسؤول تنفيذي لا يخضع لمساءلة أحد.
ولم تصادق الولايات المتحدة على معاهدة روما التي أسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002، في عهد الرئيس الجمهوري آنذاك جورج بوش، حيث سنّت بدلا من ذلك قانون حماية أفراد الأجهزة الأميركية الذي يجيز استخدام أي سبل ضرورية لتحرير أفراد الأجهزة الأميركية الذين تحتجزهم المحكمة الجنائية الدولية.

وتعمل المحكمة الجنائية الدولية استنادا إلى اتفاقية روما التي دخلت حيّز التنفيذ في الأول من يوليو 2002، وصادقت عليها حتى الآن 123 دولة، فيما يمكن للمدعي العام فيها إطلاق تحقيقاته الخاصة من دون الحصول على إذن من قضاة، شرط أن تكون إحدى الدول الموقّعة معنية بها، حيث ينطبق هذا الأمر على أفغانستان مثلا.

والمعروف أن العلاقات بين المحكمة وواشنطن لم تكن يوما جيدة، ذلك ان الإدارة الأميركية كانت ترفض على الدوام الانضمام إليها، وعقدت اتفاقات ثنائية مع العديد من الدول لتجنّب اقتياد أميركيين أمامها للتحقيق معهم. وأعلن مسؤول فلسطيني كبير الثلاثاء أن السلطة الفلسطينية قدّمت شكوى جديدة ضد إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية مع تزايد التوتر بين الطرفين، وغداة إعلان الولايات المتحدة عن إغلاق البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن.

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مؤتمر صحافي إنهم قدّموا شكوى جديدة بشأن “جريمة حرب” إسرائيلية تتعلق بقرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يتوقع أن يدمرها الجيش الإسرائيلي في الأيام القادمة.لوأكد عريقات أن الملف “شمل التركيز على جرائم الحرب التي تواجهها قرية الخان الأحمر وتحديدا جرائم النزوح القسري والتطهير العرقي وتدمير ممتلكات المدنيين”.

وأضاف أن الفلسطينيين طلبوا من المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا تسريع إجراءات قضائية والتحقيق في مزاعم جرائم حرب إسرائيلية أخرى.

وتابع المسؤول الفلسطيني “بناء على طلب الضحايا نطالب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية إتاحة الفرصة للقاء يجمعها مع الضحايا لشرح تفاصيل ما يحصل في الخان الأحمر”.

وتقع قرية الخان الأحمر بين القدس ومدينة أريحا، حيث تقول القوى الدولية إن هذه الخطوة ستمكّن إسرائيل من توسيع الاستيطان، وبشكل يقطع الضفة الغربية إلى قسمين مما يصعب احتمالات قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأصدرت محكمة إسرائيلية قرارا قبل أيام يؤكد على أن هذا التجمّع أقيم دون الحصول على التراخيص اللازمة، وهو الأمر الذي يعني إمكانية إزالته خلال الأيام المقبلة.

ودعا عريقات المحكمة الجنائية إلى تسريع بحث القضايا التي قدّمتها سابقا، مشيرا إلى قضيتي نقل السفارة الأميركية إلى القدس ووقف التمويل الأميركي للأونروا.

وخلص عريقات إلى القول إن “التهديدات الأميركية ضد المحكمة الجنائية الدولية هي انقلاب ضد النظام الدولي”.

ويأتي التحرك الفلسطيني غداة إعلان الولايات المتحدة أنها ستغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو أعلى تمثيل فلسطيني في الولايات المتحدة، وسط تدهور العلاقات بين الجانبين.

ويقول مسؤولون أميركيون إنّ القادة الفلسطينيين خرقوا الاتفاق الذي يسمح بوجود قنصلية لهم في واشنطن بالإجراءات التي اتّخذوها لملاحقة مسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم.

وربطت الخارجية الأميركية بكل وضوح بين عملية السلام والقرار الأخير الذي يضاف إلى سلسلة إجراءات اتّخذتها إدارة ترامب في الأسابيع الأخيرة ولا سيّما إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف المساهمة الأميركية في تمويل ميزانية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وكذلك إلغاء مساعدة بقيمة 25 مليون دولار لمستشفيات فلسطينية في القدس الشرقية.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :