عربي و دولي


هجوم جندوبة يعيد الجدل بشأن التعيينات الأمنية الأخيرة في تونس

عدد القراء : 475

8
هجوم جندوبة يعيد الجدل بشأن التعيينات الأمنية الأخيرة في تونس

11-07-2018 05:33 PM

الفرات -

 

أعادت العملية الإرهابية التي أودت بحياة 6 من رجال الدرك التونسي الأحد، الجدل بشأن التعيينات الأمنية الأخيرة داخل وزارة الداخلية وفي جهاز الدرك الوطني.

وأرجع كثير من التونسيين ومن بينهم سياسيون ونواب بالبرلمان الهجوم الإرهابي إلى التغييرات الأخيرة وإقالة وزير الداخلية لطفي براهم وتعيين وزير العدل غازي الجريبي وزيرا للداخلية بالنيابة.

وأقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، مطلع حزيران الماضي لطفي براهم بعد ثلاثة أيام من غرق مركب مهاجرين قبالة سواحل تونس في حادث قتل فيه ما لا يقل عن 84 شخصا وفقد العشرات.

وحذّر مراقبون حينئذ من مغبة هذا القرار الذي قد تكون له تداعيات على جهود مكافحة الإرهاب، خاصة وأن الإقالة تلتها تغييرات شملت قيادات أمنية أخرى. وخصص مجلس النواب الثلاثاء جلسة للتداول حول العملية الإرهابية، حيث ذهب عدد كبير من النواب إلى انتقاد بعض الخروقات الأمنية التي حصلت خلال الأشهر الأخيرة.

وقال النائب عن كتلة الوطنية نورالدين بن عاشور إنّ “وزير الداخلية بالنيابة عين مؤخرا إطارا أمنيا سبق أن تم طرده من رئاسة الجمهورية بسبب علاقته بالتيار السلفي في سلك الدرك الوطني”.

ودعا النائب عن كتلة حركة نداء تونس محمد الطرودي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن الهجوم الإرهابي. وقال النائب ‘لا بد من التوقي مستقبلا من الاختراقات في المؤسسة الأمنية وخاصة داخل الدرك الوطني”، في إشارة إلى التعيينات الأخيرة.
وبالتزامن مع الجلسة البرلمانية عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي بقصر قرطاج. وأشرف الرئيس قائد السبسي على الاجتماع الذي حضره رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة ووزير الدفاع وآمر الدرك الوطني ومدير عام الأمن الوطني.

واستعرض المجلس حسب ما نشرته صفحة الرئاسة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “عرضا قدّمه آمر الدرك الوطني حول حيثيات العمليّة الجبانة بعين سلطان ودلالتها”. كما “تمّ التداول حول التدابير والإجراءات الكفيلة بمزيد التوقّي والتصدّي لكل ما من شأنه المس من مناعة الوطن ودعم القدرات اللوجستية والعملياتية للقوات الأمنية والعسكرية، مع التأكيد على مزيد تحسين ظروف عمل القوات الحاملة للسلاح والإحاطة الكاملة بعائلاتهم.

ونقل موقع إذاعة “موزاييك” عن مصادر لم يذكرها أنه من المتوقع إعادة النظر في التغييرات التي شملت بعض الخطط في سلك الدرك الوطني في اتجاه إضفاء نجاعة أكثر على العمل الأمني الميداني لمكافحة الإرهاب والتوقّي منه وعلى التقاط المعلومة الأمنية وتحليلها.

وكان غازي الجريبي نفى أن يكون للتعيينات الأخيرة أي دخل في الهجوم الإرهابي الأخير. ودعا وزير الداخلية بالنيابة إلى عدم استغلال العملية الإرهابية لتحقيق أغراض وأهداف سياسية، معتبرا أن تونس ليست وحدها المعنية بالعمليات الإرهابية.

وتوعد خلال حوار على القناة الرسمية بث مساء الاثنين، بفتح بحث داخل وزارة الداخلية، للتحقيق في عدم استغلال أموال كانت مخصصة لاقتناء عربات ومدرعات مصفحة. وشدد على “أن هذه الأموال صرفت لإنشاء مستشفى بينما كانت مخصصة لاقتناء معدات أمنية”، متوعدا بمحاسبة المقصّرين.

وبينما يغرق السياسيون في تبادل الاتهامات بالتقصير، يرى مراقبون أن الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد هي السبب الحقيقي الذي يقف وراء الهجوم الإرهابي. ويرى مختار بن نصر، العميد السابق بالجيش التونسي، أن هجوم جندوبة ليس إلا محاولة لانتزاع المبادرة، وكسر الحصار المفروض على المجموعات الإرهابية منذ أشهر.

وأضاف أن “القوات تمكّنت من القبض على عدد من الإرهابيين، وقتل آخرين، وكشف مخابئهم ومخططاتهم، ما ساهم في تحجيم قدرات المجموعات الإرهابية، وأجبرها على التراجع”. الخبير العسكري رأى أيضا أن العملية جاءت في ظرف صعب، تعيش فيه تونس حالة ارتباك على المستويين السياسي والاجتماعي.

وأشار أن التنظيمات الإرهابية “تستثمر مثل هذه الأوضاع لبث حالة الفوضى بالبلاد”. وشدّد بن نصر على أن تونس “في حاجة إلى الوحدة الوطنية، وإلى عدم التشكيك في وطنية وتفاني وإخلاص القيادات الأمنية”.

وتعيش تونس أزمة سياسية منذ أكثر من شهر وذلك بسبب تعمق الخلافات بين الأطراف السياسية حول مصير حكومة يوسف الشاهد التي يدعو نداء تونس واتحاد الشغل إلى رحيلها متهمين إياها بالفشل، في حين تتمسك حركة النهضة ببقائها.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :