مقالات


حريق مزاد العملة .. الجزء الأول

عدد القراء : 8415

8
حريق مزاد العملة .. الجزء الأول

25-12-2017 02:59 PM

 

( حين يسير اللصوص في الطرقات آمنين فهنالك سببين , أمّا النظام لص كبير أو الشعب غبي أكبر .. لي كوان ) .. في عراق ما بعد 2003 لم يكن الشعب هو الغبي الأكبر , بل النظام هو اللص الكبير , واللصوص الذين يسيرون في طرقات العراق آمنين هم كبار المسؤولين والساسة ونوّاب الشعب , وقصة مزاد العملة في العراق ستملأ صفحات التاريخ بأنّها أكبر عملية استنزاف وسرقة للمال العام العراقي جرت في العراق منذ تأسيسه وحتى هذه اللحظة , والمثير للسخرية أنّ الذين ينهبون أموال الشعب العراقي هم أنفسهم من يتصدّون للشأن العام العراقي وهم الذين يتّحدثون بإخلاص عن هموم المواطن ومعاناته ومشاكله , وهم الذين يقترحون الحلول لهذه الهموم والمشاكل , وهم الذين يرفعون شعار محاربة الفساد في العراق , ومزاد العملة الذي استحدث لتغطية استيرادات العراق من السلع والخدمات بعد سقوط النظام الديكتاتوري , هو أخطر أنواع الفساد الاقتصادي المرتبط بعملية غسيل الأموال وتهريبها إلى خارج العراق , ففي كثير من الأحيان يبيع البنك المركزي الدولار بكميات أكبر من إيرادات العراق من العملة الأجنبية , وكافة التحقيقات الرسمية التي أجريت على ملّف مزاد العملة تؤكد أنّ حجم الفساد في هذا الملّف كبير جدا وأنّ أموال الشعب العراقي سرقت عبر هذا المزاد وفق عقود وهمية وبنوك وشركات وهمية وأسماء تجار وهميين , تقف ورائهم جميعا مافيات كبيرة ترتبط بالأحزاب والكتل السياسية التي شّكلّت المشهد السياسي العراقي بعد سقوط النظام الديكتاتوري .
وربّ سائل يسأل إذا كانت كلّ التحقيقات الرسمية تؤكد أنّ ملّف مزاد العملة هو أخطر ملّفات الفساد وأوسعها بابا ومن خلال هذا الباب استنزف المال العام العراقي , فلماذا أبقت الحكومات المتعاقبة استمرار هذا الحريق الهائل وهذا النزيف للمال العام العراقي حتى هذه اللحظة ؟؟ ولماذا تم ّ حجب التحقيق الخاص بهذا الملّف والذي تشّكلّ برئاسة نائب رئيس مجلس النوّاب العراقي السابق الدكتور قصي السهيل عن الرأي العام العراقي ؟ وما هي الإجراءات التي اتّخذها مجلس النوّاب العراقي باعتبار أنّ البنك المركزي مسؤولا أمام مجلس النوّاب العراقي ؟ والسؤال الأكبر الموّجه للحكومة لماذا لم يلغى مزاد العملة حتى هذه اللحظة ؟ ومن هي الجهة التي ترفض إلغاء المزاد ؟ وهل وقفت الحكومة والهيئات الرقابية والقضاء العراقي ممثلا بالادعاء العام على حجم الامبراطوريات المالية الفاسدة التي نشأت من خلال مزاد العملة ؟ وكم هي حجم مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة منذ بداية هذا المزاد عام 2004 وحتى هذه اللحظة ؟ وكم هي حجم الأموال التي دخلت إلى العراق كسلع وخدمات من أموال مزاد العملة ؟ وحين تكون نسبة الأموال التي دخلت إلى البلد كسلع وخدمات هي 20% فقط من قيمة حجم مبيعات البنك المركزي , أليس هذا دليلا قاطعا على حجم هذا الحريق الهائل ؟ من هي المصارف والبنوك والشركات الأهلية التي تشتري الدولار من البنك المركزي ؟ وهل لهم علاقة بكبار المسؤولين والسياسيين والنوّاب كما يشاع ؟ وأخيرا من المسؤول عن استمرار هذا الحريق وهذا النزيف للمال العام العراقي ؟ ...


المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :