مقالات


لا أمل في دولة يحكمها لاجئون

عدد القراء : 1632

8
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون

20-09-2017 10:38 PM

 

هل صار اللجوء بالنسبة للعراقيين مهنة بعد أن كان هواية؟

كنت في سنة لجوئي الأولى قد تعرفت على سوريين طلبوا اللجوء في السويد وحصلوا عليه باعتبارهم عراقيين. كذبة يمكن السكوت عليها. ذلك لأن حزب البعث الحاكم في البلدين كان يجمع بقسوته بين شعبيهما أكثر مما تفعل العروبة.

ولكن حزب البعث محيت آثاره في العراق منذ سنوات وهو ما أفقد العراقيين سندهم الواقعي في اللجوء فيما صعدت أسهم السوريين حيث صار البعث السوري سببا مقنعا لقبول طلبات اللجوء بالنسبة لموظفي الهجرة الأوروبيين. وهم الذين ينظرون إلى الورق أكثر مما ينظرون إلى الوجوه.

ولأن الزمن تبدل فقد صار صعبا اليوم على العراقيين أن يدعوا أنهم سوريون من أجل أن يحصلوا على حق اللجوء.

لقد فقد العراقيون حقهم القانوني في طلب اللجوء بعد سقوط النظام الديكتاتوري. ولكنهم لا يزالون يتدفقون. آخر أخبارهم هي تلك التي أتت من المانيا حين عُثر على العشرات منهم محشورين في شاحنة قادمة من بولندا وهم يشرفون على الموت من شدة العطش.

لم تعد المشكلة في مَن يحق له طلب اللجوء بعد أن صار اللجوء تجارة رابحة تشرف عليه عصابات منظمة. ولكن هناك سؤالا يتعلق بتلك الهجرة المجانية التي يمارسها بشر من أجل أن يحصلوا على حق رخيص على حساب الآخرين بدلا من أن يصنعوا ذلك الحق في أوطانهم.

كيف ولماذا صار الوطن البديل هو الهدف؟

هناك يأس جماعي من تغيير الأوضاع السيئة في العالم العربي وفي العراق تحديدا ولكنه يأس لا يدعو إلى الاطمئنان. ذلك لأن معظم الهاربين من الأوضاع السيئة في بلدانهم في أوقت سابقة سيعودون إليها ما أن يحصلوا على حق اللجوء. وهو أمر سبب حيرة لدوائر الهجرة.

لقد حصل عراقيون كثر على حق اللجوء في مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي وصارت تأشيرة اقامتهم الأوروبية بمثابة جواز مرور مريح إلى العراق.

ما تعرض له العراقيون يمكن أن يتعرض له أي شعب آخر يُراد له أن يتنكر لانتمائه الوطني.

اليوم يهرب العراقيون من وطنهم. وهو ما فعلوه منذ عقود تحت شعار الاضطهاد الذي مارسه النظام الديكتاتوري.

وكما يبدو فإن اللجوء صار أسلوب عيش بالنسبة لعدد كبير من العراقيين. أسلوب لو أتبعته الشعوب الأخرى لما بقي شعب على أرضه. لقد استبدل أولئك العراقيون المقاومة بالهروب فكان اللجوء حلا. وهو كما أرى حل مريح بالنسبة للجهات التي خططت لمحو العراق. فعن طريقه يتم التخفيف من أعباء المطالبات الشعبية بالتغيير القائم على مشروع وطني حقيقي.

وهكذا صار العراقي يبحث عن حياة أفضل خارج وطنه بدلا من أن يصنع تلك الحياة في وطنه بيديه وبعقله وارادته الحرة.

خيار ينطوي على الكثير من المزاج السلبي في ما يتعلق بالثوابت الوطنية وهو ما ظهر بطريقة جلية في طريقة النظر التي تعاملت الأحزاب والكتل السياسية العراقية التي جلبها المحتل الأميركي من خلالها مع موقعها الجديد حاكمة لا معارضة.

مجموعة اللاجئين السابقين التي صارت تتحكم بثروات الدولة الناشئة بعد أن تم تحطيم الدولة العراقية نظرت إلى العراق باعتباره غنيمة حرب ولم يكن وارادا في ذهن أي فرد من أفراد تلك المجموعة اقتراح مشروع وطني يكون بمثابة الجسر الذي ينقل العراق من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة ما بعده حيث يكون ممكنا بناء الدولة الوطنية من جديد.

أعتقد أن ما جرى للعراق وفيه يؤكد حقيقة مفادها أن اللجوء الذي صار غراما عراقيا ليس هو الحل. ذلك لأن اللاجئين لن ينقذوا وطنا ولن يقفوا معه في محنته. لا لأنهم اكتسبوا المواطنة في دول أخرى بل لأنهم يفقدون مع الزمن مزاجهم الوطني الذي من شأن وجوده أن يضعهم في خدمة الشعب.

ذلك درس قاس ربما انتفع منه السوريون إذا ما أرادوا بناء سوريا على أسس جديدة.


المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :