مقالات


آلا طالباني تدفع ضريبة مواقفها

عدد القراء : 3174

8
آلا طالباني تدفع ضريبة مواقفها

06-06-2017 04:39 PM



للكاتب ارام محمود

الحملة الاعلامية المكثفة والموجهة التي تشنها وسائل اعلام الظل والاعلام الحزبي للحزب الديمقراطي الكردستاني ضد آلا طالباني، ليست مسألة عابرة وتحدث بالصدفة، فالحزب الديمقراطي يتربص منذ مدة طويلة لهذه السيدة وتعدها عقبة حقيقية أمام التحكم في صوت الاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد.
فالمواقف السياسية لهذه السيدة البرلمانية أضحت مصدر ازعاج للديمقراطي منذ أمد بعيد، ويعتقدون أنه لو تمت ازالتها عن طريقهم سوف تتيسر لهم الأمور، لذا لايدخرون جهدا في سبيل تحقيق ذلك.
قبل أيام من إقالة هوشيار زيباري، اجتمعت القوى السياسية العراقية في قصر السلام ببغداد، بمشاركة ممثلي الأطراف الكردستانية، وكان ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في ذلك الاجتماع هو ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي، وقال في الاجتماع أنهم كاتحاد وطني ضد إقالة زيباري من منصبه، وأوعز الى آلا طالباني وكتلة الاتحاد الوطني بالتصويت ضد إقالته، كما أبلغ المكتب السياسي للحزب الديمقراطي أن الاتحاد سيصوت لصالح بقاء زيباري.
إلا أن آلا طالباني لم تفعل ذلك، بل خول أعضاء كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بحرية التصويت، وهي نفسها صوتت علنا بسحب الثقة من زيباري، وكان ذلك كافيا لتطالها لعنة الحزب الديمقراطي، الذي لم يخف في أكثر من مناسبة أنهم لن ينسوا موقف طالباني هذا وسيعادونها حتى النخاع.
هذه الحملة الاعلامية للديمقراطي، ليست نابعة من حرصه وإخلاصه على أصل وجذور نسب العائلة الطالبانية، فهو يريد ضرب عصفورين بحجر، أن ينسي المواطنين فضيحة العقود مع شركة روسفنت، التي أثارت ردود أفعال واحتجاجات شديدة لدى المواطنين والاحزاب، وفي الوقت نفسه إحراج الاتحاد الوطني عن طريق تضخيم هذه المسألة كي يضطر لإقالة هذه السيدة من رئاسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني وبالتالي يتخلص منها.
المهم بالنسبة لكوادر وأعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني أن يدركوا ان ما يشن من حملة ضد آلا طالباني، هو تمهيد لمعاقبتها مع مجموعة أصوات شجاعة وغير مروضة داخل حزبهم، عليهم أن يدركوا أن معاقبة هذه الأصوات وكبتها، هي بداية النهاية لكل الدعوات التي يطلقها الاتحاد الوطني حول الحرية والديمقراطية، فحزب لا يمكنه تقبل اختلاف آراء قياداته، ماذا يمكن ان ينتظره المواطنون منه؟؟!
لذا، من واجب المخلصين للاتحاد الوطني الكردستاني، قبل الآخرين، الدفاع عن هذه السيدة، التي أضحت مفخرة ليس لحزبهم فقط، بل للنساء الكرديات عامة، وكذلك الدفاع عن الأصوات التي تبقي على بصيص من الأمل داخل الاتحاد الوطني.
الدفاع عن هذه السيدة التي تبدي آراءها دوما بحرية وشجاعة، وعن كل الأصوات التي تدافع عن هموم ومعاناة المواطنين وتطلق احتجاجاتها بصراحة، واجب أخلاقي لكل من يجد نفسه في جبهة الشعب.
من واجب كل شخص تحرري الوقوف بوجه مهزلة الحزب الديمقراطي هذه، الذين لم يتوانوا عن معاداة الرجال الشجعان، وبدأوا بالهجوم على اللبؤات، فيوما يجعلون من أربيل أرضا محرمة على النائبة سروه عبدالواحد، وينظمون التظاهرات ضدها، ويوما آخر يسدون باب البرلمان ويمنعون رئيسه من الدخول الى العاصمة، والآن يرومون من خلال هذا السيناريو المقزز، إجلاء السيدة آلا طالباني عن طريقهم وإخلاء الساحة لهم في بغداد.
المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :