مقالات


"PKK" والتوظيف الإيراني في سنجار

عدد القراء : 3332

8
"PKK" والتوظيف الإيراني في سنجار

11-05-2017 02:39 PM

 

تُجيد إيران في سياستها الخارجية توظيف خصوم أعدائها السياسيين والعسكريين لصالح أهدافها أو توحيدهم إن أرادت، وتستثمر أي ثغرة عداء بين أي أطراف منافسة لها في العراق والمنطقة لتوسع الهوة والصدام بينهما، فالهدف هو الضغط على تركيا في لعبة التوازنات الإقليمية وإبعادها أو إخضاعها في معادلة هندسة الصراعات ومخرجاتها مستقبلاً.

حزب العمال الكردستاني، الورقة الكردية ضد تركيا وحليفها مسعود بارزاني. فالحزب حزب يساري ماركسي مُعادٍ لتركيا ومُصنّف بالإرهاب بالنسبة لها وموضوع على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا، ويُقيم مقاتلو الحزب في جبال قنديل الفاصلة بين العراق وتركيا. وجدت إيران ثغرة عداء بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق 'الحزب الديمقراطي الكردستاني' بزعامة مسعود بارزاني و'حزب الاتحاد الكردستاني' بزعامة جلال طالباني، وشقَّت صفهما الموحد الذي بقي ثابتاً طوال 13 عاماً بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.

يقف 'الحزب الديمقراطي الكردستاني' بزعامة مسعود بارزاني، الحاكم لأربيل ودهوك، بصف المحور الإقليمي تركيا-الخليج وهو على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، في حين أصبح حزب الاتحاد الكردستاني بزعامة جلال طالباني وأحزاب السليمانية وحلبجة يقفون بصف إيران، فـ'الاتحاد' على علاقة جيدة مع حزب العمال الكردستاني والنفوذ الإيراني السياسي والعسكري في العراق المتمثل بـ'التحالف الوطني' الحاكم وجناح المالكي ونفوذه 'الحشد الشعبي'.

فمع دخول تركيا على خط الأزمة العراقية وتنسيقها مع أربيل، بدأت إيران توظيف حزب العمال الكردستاني للقيام بما تريد هي القيام به في 'تلعفر' و'كركوك' و'سنجار'، إضافة إلى مناكفة بارزاني ونفوذه شمالي الموصل وبأيادٍ كردية 'PKK' المعادية لهم أساساً ولا تثير حساسية طائفية فيما لو قام بها 'الحشد الشعبي'. فالنفوذ الإيراني في العراق فتح لحزب العمال الكردستاني مكتباً بالمنطقة الخضراء في بغداد ويتقاضى مقاتلوه رواتب كمقاتلين ضد 'داعش' كجزء من مليشيات الحشد الشعبي، وقد استغلوا دخول مقاتلي 'داعش' إلى كركوك في الفترة الماضية وقاموا بأعمال تهجير للتركمان من المدينة، كما يحاولون جعل مدينة سنجار وجبلها الحصين مقراً لهم كجبال قنديل، كما أن لديها مقار وقواعد عسكرية في 'داقوق' بالسليمانية وكركوك، فالـ'PKK' على علاقة مع قوات البيشمركة التابعة لجلال طالباني المتحالف مع إيران ونفوذها في العراق، وهذا ما يُفسر مقتل عدد من عناصر البيشمركة في الهجوم التركي الأخير على مقرات حزب 'العمال'.

وتقع مدينة سنجار على الخط الدولي بعد 'تلعفر'، وهو ما يجعلها منطقة ضمن مجال التفكير والأطماع الإيرانية الراغبة في السيطرة على الطريق الدولي، مروراً بالرقة، وصولاً إلى المتوسط؛ ما يجعلها توظف أطرافاً تتناسب مع طبيعة المرحلة وطبيعة ديمغرافية المنطقة وطبيعة الخصوم المنافسين لها.

إن وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار ومعاداته حلفاء لتركيا وللتركمان في تلعفر وكركوك وتحالفهم مع 'الحشد الشعبي'؛ قد يضاعف أوراق إيران بإشعال وإدارة حرب إثنية مذهبية بعد حسم معركة الموصل تمهد لاقتطاع 'تلعفر' من محافظة نينوى وجعلها محافظة ذات نفوذ إيراني مستقل، عن طريق تهجبر السُّنة التركمان منها، وهو ما سيجعل تركيا في مواجهة النفوذ الإيراني مباشرة. وإن استطاعت إيران السيطرة على المناطق التي تربط 'تلعفر' و'سنجار' وما حولهما وصولاً إلى الرقة السورية التي يرغب ويصرح قيادات في 'الحشد الشعبي' بدخولها؛ سيجعل إيران تسيطر على أهم نقطتين استراتيجيتين تربطان طهران بالبحر المتوسط مباشرةً؛ ما يهدد تركيا وحلفائها المحليين، كما يهدد الوجود العسكري التركي في قاعدة 'بعشيقة' العسكرية قرب الموصل.


المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :