مقالات


التنصت اسلوب الجبناء .. في داخل كل شخص هناك الف كربولي في جلساته الخاصة

عدد القراء : 23538

جمال الاسدي

8
التنصت اسلوب الجبناء .. في داخل كل شخص هناك الف كربولي في جلساته الخاصة

21-03-2017 02:00 PM

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:12]


نَهَى اللهُ تَعَالى في هذه الاية ، المُؤْمِنينَ عَنْ أن يَتَجَسَّسَ بَعُضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا نَهَاهُمْ عَنْ أنْ يَتَتَبَّعَ بَعْضُهُم عَوْرَاتِ بَعْضٍ، وَعَنْ أنْ يَبْحَث الوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ سَرَائِرِ أخِيهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي بِذِلَكَ فَضْحَهُ، وَكَشْفَ عُيُوبِهِ.


بغض النظر عن ما تطرقت اليه التسجيلات الصوتية للسيد النائب الصديق محمد الكربولي ، وبغض النظر عن القناعات السياسية له ، وعن ما تكلم به في احدى الجلسات الخاصة ، نحن في العراق نأكل بانفسنا لحد الجشع ، وسنصل الى ان نفقد الثقة بانفسنا وحتى قبل الغير .


قبل اشهر عديدة كتبت في موضوع التنصت ، وللاسف لم ياخذ على محمل الجد من الجهات المختصة ، رغم انها يوماً ما ستقع في نفس هذه الحفرة ( التنصت والتجسس).

من الحقوق الاساسية التي يسعى الدستور لحمايتها هي الحق في الحياة الخاصة وقد حرص على ذلك في نص المادة (17/ أولاً وثانياً) من الدستور على ان ( لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية، بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين ، والآداب العامة ، وحرمة المساكن مصونةٌ، ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو التعرض لها إلا بقرارٍ قضائي، ووفقاً للقانون ) .


اما تشريعياً فقد جرم قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بحرية الانسان حيث نصت المادة ( 438 / 1 و 2 ) منه ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين.


من نشر باحدى طرق العلانية اخبارا او صورا او تعليقات تتصل باسرار الحياة الخاصة او العائلية للافراد ولو كانت صحيحة اذا كان من شأن نشرها الاساءة اليهم.


من اطلع من غير الذين ذكروا في المادة 328 على رسالة او برقية او مكالمة تلفونية فأفشاها لغير من وجهت اليه اذا كان من شأن ذلك الحاق ضرر بأحد ) .


ويتضح مما تقدم ان القانون العراقي يعاقب على افشاء اسرار الحياة الخاصة ولاي سبب خاصة اذا كانت تلحق الضرر بأحد ، اما اذا كان التنصت من موظف او مكلف بخدمة عامة فستكون العقوبة مشددة .


الاشكالية تكمن في خطورة هذه الجريمة مع التطور الالكتروني السريع لاجهزة الهاتف والحاسبات وغيرها ، وكذلك زيادة وسائل التنصت بالاجهزة الحديثة لتكون من بعد قد يكون اكثر من 500 متر وايضا التجسس على وسائل التواصل الاخرى كالايميلات ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومع الاسف حالياً الكثير من الشخصيات تتبع هذا الاسلوب لتسقيط الاخرين اما باظهار الفيديوات او التسجيلات الصوتية .


وللاسف ان يستخدم التنصت شخوص عامة وبدون اي حق قانوني ، وولاسف اكثر ان الدولة تتعامل مع ملف التنصت بانتقائية وكيفية كبيرة فقبل سنين قليلة اثارت عدة شكاوى على رئيس هيئة النزاهة الاسبق هذه الامور ليحكم جزائياً ، وتسكت احياناً كثيرة عن الكثير من المستخدمين لهذه الاجهزة .


ولكون هذه الانواع من التنصت والتجسس ازدازت في الفترة الاخيرة وقد تتجاوز الى العوائل وصورهم الشخصية وتكون ادوات للابتزاز والمساومات والتهديد ، وكون هذه الانواع من التنصت والتجسس الشخصي قد يسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية والمجتمعية ، لذا نهيب بالمشرع العراقي وبناءً على التطور الحاصل في مجال الاتصالات ان يعدل المواد العقابية انسجاماً مع النص الدستوري اعلاه ، ولتكون ردعاً مهماً لمن يمتهن هذا الاسلوب الذي عاقبت عليه الشرائع السماوية قبل البشرية .


المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الفرات الإخباري

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :