عراق الوطن


من تراث الأحزاب اليسارية في العراق ..شاكر السماوي .. ومداخلاته التاريخية والفكرية الأخيرة

عدد القراء : 102230

خالد حسين سلطان

8
من تراث الأحزاب اليسارية في العراق ..شاكر السماوي .. ومداخلاته التاريخية والفكرية الأخيرة

03-02-2016 07:00 PM

الفرات -





فأنا، يا ابا خولة، مختنق بالحاجة الى تنفس هواء نقي واعادة الروح والحيوية الى فعل مجد ونزيه الحافز والغاية .. فعطفك ان اطلت وأسهبت. والآن سأنتقل الى الوقوف عند النقاط الأساس التي وضعتها ورقتكم أمامنا :
1ـ انني مع هذه المحاولة على ان تتحرك على مسارها بهمة اكثر وأطروحات أعمق وأجرأ. فالأيام تتسارع بالسلبي والايجابي بشكل يعسر اللحاق به، ناهيك عن استباقه. فحتى الأنظمة الرجعية واليمينية أخذت تسعى الى ركوب موجات ما يستجد، بل حتى قيادة الهزائم والتذيلات والجلد « الرفاقي « راحت تتمسح بالبروستريكا واخواتها!.. فتصور !!
2ـ ان ( وطنية الشيوعيين العراقيين/ص1 ) لم تثلم، إذ لا تزال متمثلة في الشرفاء والوطنيين من عناصر هذا الحزب ومن اصدقائه المحسوبين تاريخيا عليه، كتنظيم، أو عليه كعقيدة. ان ما ثلم حقا هو وطنية قيادة الحزب وخطها السياسي الذي انحدر تدريجيا من التذيل اليميني الى الانتهاجية اليمينية الى الخيانة المطبقة التي استكملت عهريتها وعارها بالارتماء في الحضن الفارسي والاصطفاف في خندق ((الجبهة الكردستانية)) التي ما ولدت الا لتمزيق الوطن والتجند مع الاعداء والغادرين والغزاة بحجة : ((اسقاط صدام)) و ((كردستان الكبرى)) .
وأنا أسأل : هل هناك من خان وغدر وعادى القضية الكردية بقدر هذه القيادات الكردية التي تخلت بكل صلف عن شعبنا والوطن وعن شعبنا الكردي وراحت تجند نفسها لكل سيد ومعاد للوطن والشعب وللتطلعات الديمقراطية للعرب والكرد في العراق، حد الاصطفاف الكلي مع كل غاز ومعتد؟.. ان قيادة الحزب خانت الوطن بعد ان خانت المبادئ وارتدت على التاريخ الثوري المجيد للحزب ورموزه وشهدائه. ثم ها هي الآن توجه آخر خنجر خياني قد تبقى في قبضتها الغادرة الى صدر الحزب نفسه ... وأعني إلحاق وصمة الخيانة الوطنية بكينونة الحزب. بعد أن أمنت لنفسها زوارق النجاة من أرصدة وجوازات وعلاقات تجسسية متنوعة وامتيازات ((أممية)) ورثتها بعقوق عن دم الشهداء وعصب الشرفاء ومواكب الضحايا وعقود العذاب .
3ـ ان هذا الهيكل المتبقي من الحزب لم يعد حزبا بالمعيار النوعي الطبقي والمبدئي. فلا ضرورة اجدها لصرف الجهد والوقت في البحث عن خلاص له من داخله أو عبر حوارات مع قيادته. الصحيح الآن، وفقط، إما الاطاحة بها من الداخل. وهذا الآن أصبح شبه مستحيل اذ استكملت هذه القيادة تطهير الحزب من الضد الرفاقي، بحيث اصبح الحال التنظيمي ليس في صالح كل معترض حتى لو وفرت له ديمقراطية المسيح!.. وإما بتكوين مركز قيادي جديد وجدي وخال من صنف الذين : رجليهم بهذا الصوب وعيونهم على ذاك الصوب !.. ولا ضرورة لان يحمل هذا المركز الاسم نفسه بأمل الاحتماء ((بالشرعية)) .. الشرعية التي ما قدمت الينا ـ لحد الآن ـ إلا في صيغة رضا ومباركة السوفيت وبلدان الزمالات والجوزات والدعوات والدورات! ان الشرعية الحقيقية يمنحها شعبنا وجماهيره فقط. وشارتها هي الالتفاف الشعبي حول الطليعة التي تعمل لصالح الشعب وكادحيه، ورايتها هي التكلل بحب هذا الشعب لا بحب أو رضا الانظمة والتنظيمات التي ستسعى بالحتم الى كسب رضا القوى الطليعية التي سعت الجماهير الى الالتفاف حولها .وأضيف : هل الجهات التي ظلت قيادات الحزب ـ والكثير من حزبيي الصف الأول في هيكل الحزب ـ تستنزل منها الشرعية لأكثر من نصف قرن عادت نفسها هي تمتلك شرعيتها الخاصة من طبقتها وشعبها؟ إن هذا اغتراب ذهني وعملي دفع شعبنا والشيوعيين العراقيون الحقيقيون الكثير من الدم والعذاب والحرمان والتشرد والشهادة ثمنا للتورط في هذه الموضوعة التي وضعت على عيون الحزبيين طويلا كما توضع دوما صفاقات الجلد على عيون خيول العربة كي لا تلتفت وكي لا تتمرد على سوط العربنجي !حين أخذ خصوم المتنبي يدسون عليه عند سيف الدولة الذي راحوا يحابونه لا حبا له، بل ملقا لرجل السلطة والمال وحقدا على المتنبي رجل الجدارة والسمو وراحوا يؤلبون وساوس سيف الدولة على المتنبي، راح المتنبي الذي أدرك ملق هؤلاء ومداجاتهم وحقدهم عليه يترنم امام سيف الدولة ـ وبحضور الوشاة الصغار والكبار ـ بعفته وصدقه وأصالته ويتفجع حتى على سيف الدولة الذي إستمرأ الملق وعجز عن رؤية الحقيقي :
مالي اكتم حبا قد برى جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الامم
إن كان يجمـــــعنا حب لغرته ... فليت أنا بقـــــــدر الحب نقتسم
أفيحق لهؤلاء الادعياء من حثالات الصراع وقادة الهزائم ونماذج ((اسد علي وفي الحروب نعامة)) أن يزايدوا عليك وعلي وعلى كل شريف ومفتد في حبنا لشعبنا ووطننا وقيمنا الثورية الأصيلة؟.. انها لتراجيديا مرة حقا ان تجد نفسك مقادا من قبل من كنت تستنكف أن تقوده !
4ـ لقد قلت واصبت : ( ان محنة الشعب العراقي, والشيوعيين العراقيين, تتجسد في انهما وقعا بين فكَي طاحونة. قسوة النظام وجهل وحمق القيادات. / ص3 ) وهذا الواقع بكارثيته يقودنا الى حقيقة طالما رددتُها انا وشاهدتُها في التاريخ السياسي للعالم هي : ان ديكتاتوراً قد يسقط ديكتاتوراً ولكن ما مِن ديكتاتورية اسقطت الديكتاتورية .
فهولا الذين فشلوا تاريخيا في اسقاط الجلادين كرَّسوا انفسهم الان لاسقاط المجلودين ! فما الذي يرتجيه العراقي الشريف من قائد لا يُجيد الا ان يكون سوطاً عليه او عيناً تترصده كي توقع به او برزقه او بعرضه ؟
انني اقول : لا لِحسن الظن بالسوء والسيئين, ولا للسعي الى اعادة الاعتبار لمَن اطاح بكل الاعتبارات... ونعم للبدء النوعي حتى ولو من الصفر, بعد ان نتهيأ رؤيوياً ووجدانياً ونتحرك بصدق على دروب متوالية التنامي النضالي التي علمتنا : ان مسيرة الالف ميل تبدأ بخطوة. واضيف هنا الى المثل الصيني الملحمي شروطي اللازمة الجازمة : على تكون هذه الخطوة بساقٍ سليمة وبعينٍ بصيرة على دربٍ سديد المسار وصوب أُفق واضح الأبعاد والسِّمات وجليل المطافات.بصراحة ايها العزيز : لقد تناولتَ القيادة الحالية وذيولها التنظيمية والسياسية والسلوكية بالسلبي من الصفات - رغم تهذُبك وحيائك المعروفين عنك - بشكل دفعنا الى ان نقتنع ان لا أمل ولا جدوى يرُتجيان من نوعية هذه القيادة ولا من احتمالات الترافق معها. فكيف تتم استساغة الدعوة الى التلاقح معها تحت حالات ما اَلت اليه نوعياً وما انحدر اليه الكم التنظيمي الذي حشدته حولها... ان ذلك لهوَ الانتحار النوعي !
إن هذه القيادة بهيكلها الشُّللي تحبو صوب قبرها, فعلامَ نربط مصيرنا بجثة تعفَّنت حد ان نادى عفنها : ادفنهوها؟ ان رياح الديمقراطية والتعددية والاجتهادية المفتوحة حطمت ابواب وشبابيك اعتى القلاع, افما يجدر بنا ان نفكر في بدايات وفي بدائل وحلول من خارج مُتحَفة الأنقاض إياها؟! وأُأَكد هنا بالخاص: ان الفرد العراقي - واخص بالقصد مَن في حومِة الفكر والسياسة - لم يعد (( بلاك اند وايت )) كابن الخمسينات, بل تنوَّعت مداركه واتسعت وتمردت حتى عليه. أفما علينا, وبدورنا, ان نأخذ هذه المُتغيرات الموضوعية والذاتية بالحسبان؟ وعلينا ايضاً ان ندرك جيدا ان الاخرين - من اعداءٍ في الحكم وخارج الحكم, ومن خصوم ومنافسين في الأُطروحات الوطنية والثورية - قد تطوروا كثيراً حد أن إزدادوا مهارة وذكاء وانصقالاً في اساليب العمل التعبوي والفكري والاعلامي, وبذا قد حققوا تفوقاً ملموساً. فعلينا ان نضع كل ذلك في الحسبان, وان نكون جريئين في بترِ ما لم يَعُد صالحاً للحياة منا مما تيبَّس من عقليتنا وروحيتنا وطُرقنا, وان نروض انفسنا على التعلم الرحب والموضوعي من محاسن الآخرين في الصف الوطني والنزوع الديمقراطي, وان نستعيد حرصنا الوطني على كل الطاقات الوطنية بما فيها طاقات المنافسين والمُغايرين.وهنا تحضرني مقولة الشهيد المؤسس فهد: (( قووا تنظيم حزبكم, قووا تنظيم الحركة الوطنية. )) فأتأمل واقول في نفسي: أي بصيرة شمولية امتلك هذا الرجل أي رحابة ديمقراطية وانسانية ظللتا عقله وروحه!.. ثم - ويا للهول! - ينتهي حزبه الى ان يكرس نفسه لتعميق الاحترابات في الصف الوطني وخلق العداءات لكل طرف وطني وكل طاقة ثورية ووطنية فلم نَعُد نجده الآن إلا في الطرف المضاد تاريخياً لتلك المقولة, حيث راح بكل حمى يقوي معاً : نزعة تمزيق الصف الوطني وعلى الوجه الآخر التذيُّل الذليل للاجنبي, حد تسويغ الخيانة الوطنية سياسياً والعهر سلوكياً. لقد, واقولها بفخر,- وانت تاريخياً تعرف ذلك - كنتُ اول الواقفين وبشكل مبكر جداً ضد تلك البدايات اليمينية التي توقعتُ منُذ ايلول/1958 انها ستنتهي بالحزب الى هذه النهايات. لقد كنت ادرك, وان كان ذلك بدون عمق او تحليل كافيين وبدون استنتاج متبلور, ان فيروسات غريبة غزت الحزب بعد 14/تموز/1958, وقلت ان اسوأ من في الحزب سيلتهم افضل من فيه وافضل ما فيه.. وهذا ما حصل!5- لقد عرضت الرسالة, بشكل مكثف ومعزز بالاشارات, الديماغوجية المقيتة التي كرَّستها القيادة الحالية كطريقة وحيدة في تحصين مواقعها و (( شرعية )) تحكمها في الحزب وعلاقاته وسيرورته وصيرورته. كم تمنيت لو وجدت برفقة هذه التشخيصات تحليلات وافية كي تستكمل الورقة تعريتها لهذه الآفات, وكي يتعمق وعي وموقف الذين تخاطبهم الورقة, وكي يتحركوا بهمة وثقة صوب الحلول. والحقيقة انني وجدت كل مفاصل الرسالة في حاجة شديدة ومتنوعة للاشباع والتفصيل المُقنِع والمُثري.
قد اتفق معك - وبحدود - على الحذر من ( التوسع في نشر غسيلنا امام الناس وكشف الاسرار... كذلك من التعريض الشخصي. / ص4 )... وعلى ان يتم ذلك باسلوب وحدود لا تمس المُثُل بالتشويه والحط من القيم الثورية, رغم ان اعمق إساءات لحقت بالمُثُل والمِثال الشيوعيين قد أُرتكبت مراراً واستمراراً من قبل رموز وزعانف هذه القيادة... انا مع تعرية هذه النماذج بِلا رحمة مع التأكيد المستمر, عند الخبر او التحليل, على النموذجي والحقيقي في معايير ومواصفات القيم الخلُقية في الفكر الشيوعي. ان عيوب هؤلاء يجب فضحها ليدفعوا ثمنها اجتماعياً وسياسياً... وعلى نفسها جنت براقش! كما ان ذلك يُبرَّئ المثل من ادران من أَساءَ اليها. إنني لمَقتنع تماماً ان نشر الغسيل السلطوي والحزبي في مطلع نهج البريستوريكا كان - خلاصياً - ضرورياً لاختصار وجود هذه الدمامل في جسد الحزب وكيان الدولة والمجتمع. ان من حقنا وواجبنا ان نُعري نوعهم ونطارد انحطاطهم, وفقط : علينا ان نتجنب البذاءة واللاموضوعية اللتين كانتا من سمات اسلوبهم المفضل في تعاملهم مع المخُتَلِفين معهم و... و... (( وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ))...! لقد علمتني الحياة ان من الهوان والجور على الذات ان ارحم من لا يرحمني من الضد النوعي. ان دعوة تجنُّب ( الاغراق في القضايا الثانوية ./ص4 ) لهي في صميم الضرورة الصراعية مع هذا العَفَن الذي سمم بنَتانته الطقس النضالي العراقي. كما ان العيوب والانحرافات والعاهات التي ترسخت لهي اكثر واخطر من ان تسمح لمن يتصدى لها ان يجد وقتاً او ضرورة للتوقف عند الثانوي من عيوب وهفوات تلك القيادة التي غدت في جسم الحزب كرأس الافعى الذي يحمل الموت أنى كَمَن وايان حلَّ وكيفما التف. اتعلم يا عزيزي ان الافعى تُطيل ذنبها كي تُشغِل به من تريد لدغه وكي تفرغ رأسها للالتفاف والقتل!... ان الساذج وحده هو الذي يجد ان مشكلته مع ذنب الافعى لا مع رأسها! وللحقيقة ان الطرف الثاني دوماً يخطط ليغمر خصومه بالامور الثانوية كي لا يُمسَّ الجوهري من سلبياته ولا يُركَّز على المهم في الصراعات معه.6- انا لست مع الدعوة الى بدَء (( الحوار )) مع القيادة الحالية ( مع تجنُّب الماضي موقتاً كي يمكن.../ص4 ) فحاضر الشيء هو حاصل تحصيل لمعظم ماضي ذلك الشيء. انني ارى ان الانحطاط اليميني - الخياني الذي ركست فيه هذه القيادة وجَّرت اليه الحزب ((ككل)) هو نهاية حتمية لمسلسل كوارث, واحدة منها فقط ترسل الى مقصلة التأريخ والقيم كل من خطط لها ووجه خلالها وتحمل دوراً فيها او باركها. ان هذه الشفاعة - بصراحة - تقتل كل التوجه وتشل المبادرة وتجعلها دعوة مصالحة وبوس لحى باستصدار الغفرانيات المتبادلة!..أَتذكر انني كنت في مطلع خلافاتي مع الحزب ألح على ضرورة خلق عُرفٍ للعدالة المبدئية في الحزب. وكنت اقول : أن الدولة, بكل اصنافها, تزيح امين الصندوق اذا ارتكب خطأ او خطأين في عد النقود, فكيف اذا كان امين الصندوق حرامياً؟ ان الحزب - وربما كل التحرك الثوري الديمقراطي - يحتاج اولاً الى وضع هذه القيادة في قفص اتهام مفتوح امام الكل, لا في صالون حوار وكولسة !.. اعذرني ان كنتُ جارحاً هنا.. ولكن تجربتي والحقيقة عبر التأريخ علمتاني ان اصبر على الآخر - شخصاً, جهةً , نهجاً , سلطةً - ان كان هذا الآخر اكبر من اخطائه وعاهاته وعيوبه. إذ أن ترك هذا الفاصل يقتضي مني ديمقراطياً ان أترك للاحتمالات إحتمالاتها. أما اذا أصبحت اخطاء وعاهات وعيوب هذا الاخر اكبر منه واضحى كله جزءاً منها, فلن اوجه اليه إلا طلقة الرحمة ليرتاح ويريح. وهذا قصاص عادل حتى في السماء.
7- على امتداد صفحات الدعوة الخمس لم تتطرق الرسالة الى جذور هذه النهايات واسبابها ودور التركيب النوعي للكادر والعضو في الحزب خلال الفترات. لذا يخرج القارئ بشعور ان المقصود بهذه الرسالة اخطاءٌ في الخط السياسي, وربما في تكتيكات حصلت هنا وهناك مع بعض التنويهات الحية الى السلبيات السلوكية والخُلقية.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :