ملفات الفرات


ماذا ينتظر العالم العربي بعد اندحار داعش ؟

عدد القراء : 95720

8
ماذا ينتظر العالم العربي بعد اندحار داعش ؟

09-01-2016 03:10 PM

الفرات -



تتركز أنظار العالم حول خطط القضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا، دون أن يطرح أحد كيف ستكون المنطقة ما بعد اندحار داعش، وماذا ينتظر العرب بالذات بعد هزيمة التنظيم الارهابي
وليس القضاء على التنظيم الذي ظهر بشكل مفاجئ وقوي، أمرا سهلا، خاصة أن أطرافا دولية تواطأت لأجل فتح المجال أمامه لدخول سوريا ثم لينمو ويصبح أخطبوطا مترامي الأذرع، في العراق وليبيا واليمن، وله شبكات في أفريقيا وأوروبا ودول آسيا الوسطى.

ولم تتحرك الولايات المتحدة ولا روسيا لضرب داعش رغم أن التقارير التي واكبت تشكله في البداية حذّرت من طابعه الدموي، وبدا ذلك واضحا في معاركه الأولى للخروج على تنظيم القاعدة، ثم معاركه في مرحلة لاحقة لفرض نفسه وإقامة نواة لإمارة سرعان ما توسعت لتهيمن على أجزاء واسعة من سوريا والعراق.

وقال خبراء إن تفكيك داعش ودحره في سوريا والعراق وليبيا، سيكون أمرا صعبا، خاصة أنه قد يضطر إلى حرب العصابات بدل أسلوبه الحالي في المعارك والذي يشبه أسلوب الجيوش الرسمية، ما يسهل أمر القضاء عليه.

وحذّر الخبراء من أن طرد مقاتلي التنظيم من المدن الكبرى سيجعلهم يتفرقون في مجموعات صغيرة داخل الدول المعنية أو خارجها، وسيكون أسلوبهم في ردة الفعل هو إظهار أكثر ما يمكن من التوحش في عملياتهم سواء ضد القوى الأمنية، أو التي تستهدف المدنيين.

وستدفع هزيمة داعش الناجين من أعضائه إلى اعتماد المبادرة الفردية في استهداف الخصوم، والالتجاء إلى السرية وتبني تفكير أكثر تشددا وطائفية، ما يفتح الأبواب أمام مرحلة صعبة شبيهة بالحرب الطائفية التي شهدها العراق بين 2005 و2006.

ولن تؤدي هزيمة داعش إلى تغيير الحقيقة المتمثلة في كون كل من العراق وسوريا يعانيان من حالة انهيار مجتمعي مريعة، ويعود ذلك إلى الخطط التي اعتمدتها الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة الحاكمة في كلا البلدين. وسوف يكون من المستحيل تقريبا أن يعود العراق وسوريا إلى وضعهما الطبيعي مجددا.

وليس مستبعدا أن تدفع مواجهة داعش في العراق وسوريا إلى موجة هجرة جديدة في اتجاه أوروبا، وأن تتسلل بينها خلايا للتنظيم لتقود عمليات انتقام من الدول التي تشارك في التحالف الذي نجح في توجيه ضربات قاصمة لداعش في سوريا والعراق.

وقلل الخبراء من التفاؤل الذي تبديه بعض وسائل الإعلام الغربية بشأن قرب لحظة الانتصار على داعش، لافتين إلى أن هزيمة داعش العسكرية ستزيد من دائرة التشدد السني، فضلا عن أنها ستفتح الباب أمام هيمنة الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران، والتي يتوقع أن تقود حملات انتقام طائفي على نطاق واسع مثلما فعلت ذلك ميليشيا الحشد الشعبي في مارس الماضي بمدينة تكريت العراقية.

ومن المرجح أن تكون هزيمة التنظيم مجرد جولة أخرى في صراع إقليمي مستمر ومعقد للغاية، خاصة أن الولايات المتحدة وروسيا اختزلتا ما يجري في العراق وسوريا في وجود داعش، بدلا من التفكير في حل الأزمات التي تسببت في استدعاء التنظيم إلى المنطقة، والتمسك ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، والقبول بهيمنة إيران على العراق.

وأشار الخبراء إلى أن هزيمة داعش بالقوة العسكرية، سيعطي حافزا قويا لإيران كي توسع أنشطتها العدوانية في محيطها الإقليمي، وتستثمر سقوط عدو طائفي لملء الفراغ، مستفيدة من صمت دولي على جرائم طائفية شبيهة تنفذها أذرعها في المنطقة مثل ما يجري في سوريا بواسطة حزب الله، وفي اليمن بواسطة المتمردين الحوثيين.

ويمكن أن يدفع الوضع الجديد إلى تقوية نزعة الانفصال لدى الأكراد السوريين، خاصة بعد أن أفضى الصراع في العراق إلى إقامة إقليم كردي شبه مستقل.

وتمكن الأكراد من السيطرة على رقعة واسعة من أراض تسكنها أغلبية كردية في شمال شرق سوريا. ويتمتعون بدعم عسكري أميركي مباشر، ودعم دبلوماسي روسي في سياق النزاع مع أنقرة.

وينظر الأكراد في العراق وسوريا إلى الاضطرابات الحالية على أنها فرصة ملائمة لتحقيق حلمهم بإقامة وطن كردي موحد.

وستجعل هذه التطورات العرب في وضع صعب، فهم من ناحية يخوضون حربا متعددة الأوجه ضد التنظيمات المتشددة فكريا وسياسيا وأمنيا ووفق استراتيجية طويلة الأمد، لكنهم يجدون أنفسهم مجبرين على خوض حرب تحسين المواقع إقليميا في ظل التمدد الإيراني وتذبذب مواقف القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

ملفات سابقة