عراق الوطن


السدارة... بين الرمز الوطني والتراث

عدد القراء : 99005

فخري حميد القصاب

8
السدارة... بين الرمز الوطني والتراث

04-01-2016 05:40 PM

الفرات -

يوم لبس العراقيون , والبغداديون على وجه الخصوص , السدارة أول مرة في مطلع العقد الثاني من القرن الماضي , كان زهوهم يكاد يصل حد الظن بان هذا الزي الجديد سيكون (المودة) التي لن تطالها الحداثة والتغيير , مهما تعاقب الزمن ومهما تفنن الصناع والوطنيون والأجانب في ابتكار زي جديد ينافس ( السدارة ) في تزيين رؤوسهم .
ولئن كانت ألبسة الرأس لدى الغالبية من العراقيين الشعبيين ( الجراوية ) و ( الكوفية ) و ( العقال ) و ( الكشيدة ) او ( الغترة ) وغيرها مازالت شائعة منذ زمن بعيد حتى اليوم ,وهي تزهو فوق رؤوسهم , فان السدارة تنفرد بين هذه الالبسة بقصر فترة ديمومتها , بسبب ما طرأ على الحياة من مظاهر التمدن الحضاري وميل الاجيال المعاصرة الى هجر البسة الرأس تقليداً لما دأب عليه الاوروبيون في هذا الاتجاه منذ اكثر من قرن, طغيان مودة (التواليت ) بين الشباب ونزوعهم الى ان تكون رؤوسهم حاسرة .
لم تكن السدارة معروفة في العراق قبل قيام ما يسمى بالحكم الوطني عام ( 1921 ) , اما بعد قيامه فقد بدأ رجال الحكم في ذلك الوقت يفكرون في تبديل ( السفيفة ) و ( الكليتة ) الأجنبيتين بلباس للرأس عراقي التصميم يتخذ شعاراً ورمزاً للوطنية . واستقر الراي على صنع الفيصلية التي سميت بعد فترة قصيرة بالسدارة , وهي كلمة ذات اصل لاتيني من اصل سامي تعني
لباساً.
وعمت السدارة العراق جميعه في فترة قصيرة لترمز اول الامر الى الروح الوطنية ثم لترمز بعد ذلك الى المشتغلين بالحكومة والى المتعلمين بصورة عامة . وكان يطلق على من يرتديها (افندي) والى عهد قريب جداً , واصبح الفرد العراقي يميز عن غيره من اشقائه العرب بلبس السدارة وقد سميت السدارة بـ (الفيصلية) نسبة الى الملك فيصل الاول الذي يقال انه اول من ابتدعها وادخلها العراق عند قدومه اليه , وشجع العراقيين على لبسها بهدف خلق زي خاص بهم . وقد نجحت محاولته فانتشر لبس الفيصلية من قبل الرجال الذين اعتادوا لبسها مع (الجاكيت والبنطلون).

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :