عراق الوطن


شارع المتنبي ...واحة المثقفين و ثريا بغداد

عدد القراء : 94977

8
شارع المتنبي ...واحة المثقفين و ثريا بغداد

15-12-2015 03:46 PM

الفرات -


اسماء عديدة اطلقت عليه حتى استقر على الاسم الذي يعرف به الآن وكلما تقادم به الزمن كلما ترسخ اسمه اكثر في ذاكرة المثقفين العراقيين فكان يعرف ب( رباط ارجوان ) و (الاكمكخانة ) اي المخبز العسكري اذ كان يقع في نهايته مخبزا للجيش التركي حيث بناية السراي التركي ..ويضم اقدم المكتبات منها مكتبة المثنى لقاسم محمد الرجب وكذلك دور النشر منها دار البيان لعلي الخاقاني فضلا عن اقدم المجلدين واول مزاد للكتب في بغداد الذي اسسه نعيم الشطري هذا هو (شارع المتنبي ) .. مثقفون يرون المتنبي هو متنفسهم الحيوي الذي من خلاله يشعرون بوجود نبض الثقافة ومثلما عنوان اي كتاب هو ثريا المتن فيه هكذا هو شارع المتنبي ثريا العاصمة العراقية فما من مثقف زار العراق الا وكان ضيفا عليه ...
حيث يقول نعيم الشطري صاحب مكتبة (الشطري)'بغداد عن تسمية الشارع بأسم الشاعر ابي الطيب المتنبي ( يرجع تأسيس شارع المتنبي الى عام 1932 وفي تلك السنة ارتأت امانة العاصمة الى تغيير الأسماء القديمة الى اسماء حضارية وتراثية جديدة ووقع الاختيار على اسم شارع بالمتنبي تيمناً باسم الشاعر الكبير ابو الطيب المتنبي'.
وعن اول المكتبات التي افتتحت في هذا الشارع قال الشطري 'اول مكتبة انشأت في شارع المتنبي في حدود معلوماتي ان المرحوم عبد القادر ثنيان هو اول من افتتح مكتبته عندما قام بنقل مكتبة من سوق الصفافير الى شارع المتنبي والمرحوم قاسم الرجب ثاني من أفتتح مكتبة له قادماً من سوق السراي'.
واضاف ان ' من الناحية التاريخة عرف الشارع في عهد الدولة العباسي باسم (درب زاخا) ولم يبق على اسم واحد فهو درب الموفقية لوجود مدرسة الموفقية في العهد العثماني وهو منامتدادات منطقة السراي في العقد الاول من القرن العشرين وسمي شارع (الاكمكخانة ) واسم شارع واسم شارع المثنى العسكري لوجود المثنى العسكري ايام الاحتلال العثماني'.
وعن اهمية الشارع في نفوس المثقفين يقول القاص عزيز زغير الفريجي 'عندما لا اتي الى شارع المتنبي لظرف ما اشعر كأنني فقدت عزيزا ' اما الشاعر احمد البياتي فيقول ' جمعة المتنبي لها طعم خاص فاريج الكتب يعطر جلساتنا وتبادل الاصدارات كأنه طقس مقدس '
ويرى الاعلامي والروائي خالد الوادي ' ان شارع المتنبي يعتبر المتنفس الاول والرئيس عند المثقف العراقي فهو عبارة عن دار كبيرة تضم في جمعة الاسبوع كل الكتاب والمفكرين والإعلاميين و والمثقفين من اختصاصات ثقافية متنوعة '.
واشار الى ان ' الشيء الجميل في هذا الشارع نشاهد وجود جميع اطياف المجتمع العراقي من الاجيال الحديثة او المعاصرة حيث لا نلاحظ اي تسمية من المسميات السياسية هناك مثل الاحزاب او الطائفية واو العرقية فالجميع ينضوون تحت مسمى المثقف العراقي '.
بينما قال الحاج محمد كاظم الخشالي مواليد 1917 وهو صاحب أقدم مقهى في شارع المتنبي ( مقهى الشابندر ) الذي عاصر احداث كثيرة ' أن في هذه المقهى كان يجلس كبار المحامين والأطباء والشعراء والفنانين وهو من الشوارع المهمة على مستوى بغداد لقربه من كل طرق العاصمة بغداد ويرتاده معظم الأدباء والشعراء يوم الجمعة وتكون المقهى ملتقى ثقافي فني حتى تكثر المشادات الكلامية وتنتهي بعدها بالحب والتصافح لانها بعيدة عن التعصب والطائفية فكان هذا المقهى ترتاده جميع شخصيات بغداد الأدبية والفنية وكان المقهى في السابق مطبعة واول اضراب للعمال خرج من هذا المكان '.
واضاف ' بغداد هي عاصمة الثقافة والحضارة وشارع المتنبي هو رمز من رموزهاالثقافية ,وبعد ان تم تاهيل هذا الشارع الحيوي كرد على الارهاب ورجوع شارع المتنبي الى عافيته القديمة عاد مقهى الشابندر الى صخبه الجميل حيث يلتقى كل مبدعي العراق والعالم '
الكاتب سعدون جليل يصف بغداد بدون شارع المتنبي كالجسد بلا نبض فيقول'أنه لا يمكن ان يمر يوم الجمعة على بغداد بدون وجود شارع المتنبي فهو يعتبر النبض الذي يسري في عروق المثقف العراقي منذ زمن بعيد من تأريخ هذا البلد '
الشاعر عباس الوادي ليس غريبا على جغرافيا المكان فهو يسكن في الحيدرخانة ولايذهب الى بيته في الحلة الا مرة اومرتين في الاسبوع بسبب عمله في بغداد
' المتنبي كأنه اب طيب وحنون يحتضن الجميع بحبه ويجمعهم بلا تمييز يوزع محبته عليهم بالتساوي ، لهذا يشدني المتنبي اليه بمحبته الغامرة واتنفس من خلاله حبر الكلمات '
ودعنا شارع المتنبي الذي بدا شبه خال في رمضان حيث يغلق الخشالي مقهاه وتتحدد الحركة لعدم وجود مكان يجمع الادباء سوى ارصفة الكتب التي تصافح اعينهم

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :