عراق الوطن


قبل 200 سنة .. النقل في بغداد

عدد القراء : 89172

عباس فاضل السعدي

8
قبل 200 سنة .. النقل في بغداد

07-05-2015 03:00 PM

الفرات -





يمكن تصنيف وسائل النقل القديمة في بغداد الى أربعة أقسام هي:-
1- الحيوانات:
كانت الوسيلة الرئيسة للنقل، ابان العهد العثماني، تعتمد على الدواب كالخيول والبغال والحمير، وهي تقوم بمهمة نقل مختلف أنواع البضائع. وعن طريقها ينقل الفلاحون محاصيلهم الزراعية الى علوة المخضرات في العوينة. ويشتري قسم منهم بعض حاجياتهم من مدينة بغداد أثناء عودتهم. وفي المنطقة كانت النسوة يحملن المحاصيل الزراعية على رؤوسهن، وكل واحدة تذهب الى بيت معروف
2- سكة حديد الهنيدي:
أنشئت هذه السكة بعد الاحتلال الإنكليزي لبغداد، ورفعت في أوائل العشرينيات. وكانت في الأصل تمتد من الكوت الى بغداد مارة بمعسكر الهنيدي. وكانت تسير بمحاذاة طريق بغداد- الكوت الحالي، وعند اقترابها من ساحة عمار بن ياسر، يتفرع منها خط يسير باتجاه الكرادة وهو يخترق البساتين المتكاثفة والحقول الخضراء. وقد عوض الإنكليز أصحاب هذه البساتين عن خسائرهم من جراء قطع الأشجار والمزارع في الطريق الذي شغلته السكة التي كانت بمحاذاة درب السلطان (طريق البرة) وبموازاة طريق الكرادة/ خارج الحالي، ثم يخترق الناظمية ماراً في الطريق المحاذي للإيشان خلف معمل باتا الحالي وأخيراً تنتهي السكة عند (الفابريقا) وهي معمل لتصليح القطارات والمكائن والزوارق، عند موضع مقهى شكر قرب الجسر المعلق. وكان هذا القطار مخصصاً لنقل الأرزاق أي الحبوب والمواد الغذائية الأخرى فضلاً عن الأخشاب التي يستفيد منها في أعمال النجارة.
3- الطرق النهرية:
وتشمل الزوارق البخارية (الماطورات) الزوارق البخارية والزوارق الاعتيادية (البلام) والقفف والسفن الشراعية والأكلاك التي كانت تسير في نهر دجلة متنقلة بين الكرادة وبغداد والمناطق الأخرى.
وتقوم بعض السفن الشراعية بنقل الطابوق والتبن والبضائع الأخرى فتفرغ حمولتها في رأس دربونة الطويلة على النهر. وكان البقالون يشترون الرقي والبطيخ من بغداد وينقلونه عن طريق النهر بواسطة القفف والزوارق حيث يبيعونه في الكرادة. وتقوم بعض الزوارق بنقل الركاب من منطقة لأخرى، وخاصة بين ضفتي الكرادة الشرقية وكرادة مريم من مناطق تسمى بـ (العبرة).
وكان البلامة، جمع بلاّم، و(الماطورجية) يقومون بمهمة النقل بين الكرادة الشرقية وكرادة مريم، وبين الكرادة الشرقية والدورة بأجر محدد للعبرة الواحدة. ومن شريعة السيد سلطان علي- مركز البلامة والماطورجية- خط يذهب الى الكاورية، وآخر الى الزوية. وكان (أبو عبيان) يعبر الركاب بين الجادرية والدورة.
وقد حددت أمانة العاصمة أجرة الراكب في الزورق، فمن المستودع العمومي في الخر الى مركز شرطة الكرادة تكون أجرة الزورق على حدة (ست آنات)، وأجرة الشخص الواحد (آنتين).
ومن المستشفى الصحي للضباط في الخر الى مركز شرطة الكرادة تكون أجرة الزورق (أربع آنات)، و(آنة واحدة) للشخص الواحد.
وكانت (الماطورات) حتى سنة 1929 تعد من وسائل النقل المهمة بين بغداد والكرادة. فقد عينت أمانة العاصمة شرطياً يراقب سيرها بانتظام ولا يسمح لأصحابها أن ينتظروا أكثر من ربع ساعة.
وكان (مير بحر) يراقب هذه الزوارق البخارية ويفحصها، وقد حدد الركاب في كل واحد منها. ولكن سرعان ما انحل نظامها بظهور سيارات (الاومينيبوس) واحتلالها طريق بغداد- الكرادة، فسببت كساداً لأصحاب الماطورات.
واشتغلت بعض العوائل (خاصة آل سباهي) بالزوارق البخارية بين بغداد والالوية (المحافظات) الأخرى لاسيما بين بغداد والبصرة، ومنهم من انضم الى شركات الملاحة النهرية المعروفة حينذاك. وكانت أغلب البواخر تابعة الى الحكومة وبعضها الى بيت الخضيري وبيت لنج أو العوائل الأخرى.
4- طرق العربات والسيارات:
وتشمل:
• درب الشط (طريق الكرادة الرئيس):
وهو الطريق المحاذي لنهر دجلة والممتد من الزوية الى الباب الشرقي،ويسمى حالياً بشارع ابي نؤاس، وهو من أقدم الطرق، وكان موجوداً منذ العهد العثماني ويمثل سدة ترابية محيطة بنهر دجلة قام بتقويتها الوالي العثماني ناظم باشا.
ويعد هذا الطريق الممر الوحيد الذي تسير عليه الدواب والعربات، وتشرف عليه المقاهي والحوانيت والبيوت.
وقد أهمل مع مرور الزمن بسبب فتح طرق أخرى. وقامت عمليات التعرية النهرية فيما بعد بتآكل الضفاف.
وكان من نتيجتها تهدم كثير من المنشآت. ومن طريف ما يذكر أن بعض العوائل ما زالت محتفظة بسندات طابو لدور تآكلت أرضها بفعل التعرية النهرية. ونتيجة لعمليات التعرية المذكورة، كان أصحاب الدور الواقعة على النهر يقومون بعمل السداد أمام بيوتهم (من حطب الطرفة والتراب) و من القضبان المعدنية (الجينكو)، وتجري هذه العملية أيام الصيف عند انخفاض مستوى الماء.
• شارع السعدون:
كانت المنطقة التي يقع فيها هذا الشارع ابان العهد العثماني الاخير عبارة عن مزارع وبساتين يعمل فيها الفلاحون نهاراً ، اما في الليل فيصعب اجتيازها لكثرة اللصوص وقطاع الطرق . وكان هذا الشارع يسمى في تلك المرحلة بـ 'درب الوسطاني' او درب البساتين. وابان الاحتلال لبريطاني اصبح يسمى بشارع البتاويين.
وكان عبارة عن ممر ترابي مرتفع نسبياً تحيطه الاراضي المنخفضة من الجانبين مخترقاً المزارع والبساتين وكان يرش يومياً بالماء من آبار محفورة على طول الطريق للحيلولة دون إثارة الغبار .
سارت عليه اول الامر العربات التي تسحبها الخيول ثم السيارات.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :