عراق الوطن


زحليكة أيام زمان

عدد القراء : 86728

كاظم الطائي

8
زحليكة أيام زمان

21-04-2015 09:52 AM

الفرات -


استعرضنا احداثها وطقوسها في لحظة استذكار لم تغب فيها ابتسامتنا عن بساطة وسذاجة بعض العاب الامس التي كانت معبرة عن واقع حال يعد اليوم من ركام الامس بغرابته وتواضع مفرداته المستندة على اشياء طوعتها افكارنا انذاك وشغلت ايامنا بلهوها البريء وقلبنا انا وزميلي علي دنيف مدير تحرير الصباح جانبا من ملامحها ومراسمها.
الزحليكة او المزليكة واحدة من العاب شعبية كانت متداولـة فـي المناطق الشعبية التـي لا تجد فيها بعـض العاب الفرح الا فـي الاعيـاد وطالما تعرض روادها الـى عقوبات عائلية جراء تلـف الملابس وحدوث اصابات فـي الظهر ورضـوض جسديـة لا توقف تداولهـا ولا تنهي تنافس الصبية بها.
ومع ان احد ممارسيها وصاحب الصولة في سباقاتها في قطاع 35 في مدينة الصدر واسمه جمعة محيبس لا يأمل ان ينال حظوة في محيطها ولا تدر عليه ربحا وجاها وصحة دائمة للمخاطر التي يواجهها روادها الا انه اكثر سعادة في تمضية اوقات ممتعة بين محيطها واعتاد على اضافة مسافة جديدة الى طول الموقع المختار من اجل اتمام التزحلق على الطين وكسب امتار مضافة يلقي قدماه عليها لدحرجـة جسده بانسيابيـة مـن بدايـة اللعبـة لغايـة اخـر حـد لهـا .
ويجرب بقية الاولاد حظهم في التزحلق الارضي بسعادة غامرة بحضور اصدقاء ومتابعين لحركاتهم الخطرة والقابلة للاصابات وسط تشجيع اللاعبين والمتفرجين ويحرص الجميع على ادامة مكان اللعبة عبر رش الماء بين اونة واخرى لتشكيل ارضية قابلة للتزحلق تمنح الضوء الاخضر للمشاركين في استغلال تلك الاجواء لهذه المنافسة .
مساحات شاسعة جرداء من الخضرة تسودها الساحات الترابية والطرق غير المعبدة انذاك وتخلو المناطق من حدائـق تجمع الصبية بين جنباتـها ولا اثر للاهتمـام بهوايات الناس وميولهم وهواياتهـم وغابت الحضارة عـن الكثير من الاشياء المتداولة فـي تلك العـقود ولـم نجـد العاب اليوم الموزعة في الاحياء بالوانهـا الزاهـية وتـنوع اشكالها حاضرة في سنوات جـدب طوعنـا فيهـا ابسـط المفـردات لننثـر الفرح بين فراغنـا اليومي وكانت نتائـجه طـاغيـة فـي طـفولـة لـم تـعـرف الاستـسلام.
ابن محيبس والكثير من رواد هذه اللعبة الذين عاشوا طفولة صعبة ونسجوا قوانينها البسيطة بمحبة يتذكرون طقوس الايام الخوالي بمرح غامر وهم يتابعون اليوم غزارة الهوايات المتاحة وغزو الانترنت والمنافسات الالكترونية ومشاهدة مسابقات للتزحلق ولكن هذه المرة على الجليد وليس على الارض المبللة وطغيان الشوارع الاسفلتية والحدائق التي ازالت حدود زحليكة الامس وذكراها المركونة في زاوية ضيقة من شراع السنين ولسان الحال يعلن صراحة وفاءه لتلك السنوات الغضة ببيت شعري يقول :


ملاك من السما نازل شهد بيك
مو دم يجري بعروكك شهد بيك
تكلي اشبيك بس هدني شهد بيك
اذا انته عسل لازك بديه


Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :