22-07-2019 09:15 مساءً

ملفات الفرات


انحسر المد الثوري فعاد توريث الحكم في الجمهوريات العربية

عدد القراء : 12735

8
انحسر المد الثوري فعاد توريث الحكم في الجمهوريات العربية

18-04-2015 02:05 PM

الفرات -


على الرغم من أن فكرة توريث قمة هرم السلطة السياسية في الجمهوريات العربية، كانت أحد المحركات الرئيسية لكافة مظاهر الحراك الثوري الذي سمي بـ”الربيع العربي”، إلاّ أنه يبدو بعد مرور أربعة أعوام على ذلك الحراك، أنّ تلك الفكرة عادت للظهور على السطح بقوة مرة أخرى. وهو ما تكشف عنه حالات كلّ من اليمن، قبل عملية “عاصفة الحزم”، والجزائر وسوريا وموريتانيا، وفق دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة (rcss)، تناولت الظاهرة من زاوية العوامل التي أدت إلى ظهورها في الصورة من جديد.
يرجع بروز فكرة توريث السلطة في عدد من الجمهوريات العربية شأن الحالة اليمنية قبل “عاصفة الحزم” والمثال الجزائري الذي يلعب فيه الجيش دورا سياسيا حاسما والحالتين السورية والموريتانية رغم التباينات الحاصة بينهما، إلى عدة تفسيرات، يتقدمها تعثر التجارب الثورية، وضعف وتشرذم النخب البديلة، وثقل رموز الأنظمة الحاكمة الحالية أو السابقة، وكذلك قدرة النخب القديمة على التحالف مع بعض القوى السياسية الصاعدة.

لكن تظل أطراف المعادلات السياسية والقوى الداعمة لفكرة التوريث ليست هي العامل الحاسم في مدى نجاح تلك المخططات من فشلها، لوجود أدوار محورية للمؤسسات العسكرية في بعض الدول، فضلا عن ممانعة محتملة لقوى الاحتجاج التي قد تعود في لحظة ما، قد لا تكون بعيدة، لتحول دون تمرير تلك المشاريع.

عودة إلى فكرة التوريث

تطفو فكرة توريث السلطة على السطح وبشكل ملحوظ، في الفترة الأخيرة، في بعض الجمهوريات العربية. فكرة كانت قد سبقت اندلاع “الثورات” العربية في نهاية عام 2010، بل وكانت أحد المسببات الرئيسية لاندلاع الاحتجاجات حينها.

ويأتي اليمن، قبل بداية عملية “عاصفة الحزم”، في مقدمة هذه الدول التي وجدت نفسها تدور في دوامة مفرغة عودا على بدء، خاصة بعد طرح اسم أحمد علي عبدالله صالح كمرشح للرئاسة.

وقد خرجت عدة مسيرات تطالب نجل الرئيس السابق صالح الذي أسقطته إرادة اليمنيين ذات “ثورة”، بالترشح للرئاسة، كانت أبرزها تلك التي انتظمت في ميدان السبعين بوسط العاصمة صنعاء في الـ 13 من آذار الماضي، حيث رفع المتظاهرون لافتات تدعوه لخوض الانتخابات، علاوة على تدشين عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لدعم ترشحه للرئاسة أبرزها تحمل اسم “حملة مطالبة أحمد علي عبدالله صالح للترشح للرئاسة” بلغ عدد متابعيها ما يقارب الـ31 ألف شخص، في الوقت الذي نفى فيه حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي ينتمي إليه، أيّ صلة له بتلك المسيرات والدعوات.

دعوة شقيق بوتفليقة لتولي زمام السلطة في الجزائر تنذر بإمكانية حدوث مواجهات شرسة بين النظام والمعارضة
وليس بعيدا عن المثال اليمني، شهدت الجزائر، خلال الأسابيع القليلة الماضية، جدلا واسعا حول عودة فكرة توريث الرئاسة في البلاد، وهي الفكرة التي كانت قد أثيرت قبيل الانتخابات الرئاسية التي أجريت السنة الماضية، لا سيما بعد التصريح الذي أطلقته لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال في منتصف مارس 2015، وطالبت فيه سعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بضرورة التدخل لوقف ما أسمته بالانحرافات القائمة في الدولة، وسياسة النهب الممنهجة الخطيرة. وهو التصريح الذي تم تفسيره باعتباره دعوة صريحة لتوريث الحكم في الجزائر.

ووجدت المعارضة الجزائرية في مثل تصريحات حنون، “دعما” لمواقفها المتمسكة بثبوت “عجز الرئيس عن أداء مهامه الدستورية”، ممّا يحتّم ضرورة تفعيل البند 88 من الدستور لإعلان “شغور منصب الرئيس بسبب العجز الصحي”، كما تعدّ الإشارة لشقيق الرئيس في تسيير الملفات الكبرى من اختصاص هذا الأخير “خرقا للدستور”.

وقالت أصوات من المعارضة إنّ مثل هذا التدخّل يعتبر مشروعا صريحا للتوريث، معتبرة إياه خطيرا، وأخطر من “القنبلة التي انفجرت” في دول ما سمّي بـ”الربيع العربي”، وهو ما ينذر بإمكانية حدوث مواجهات شرسة بين النظام والمعارضة .

أمّا في ما يتعلّق بالحالة سوريا، فيبدو أنّ بلوغ الصراع الداخلي المسلّح ذروته قد دفع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية والداخلية إلى البحث عن بديل للرئيس الحالي بشار الأسد، ويظلّ التوافق حول البديل محلّ خلاف، لا سيما مع تمسك الأطراف الداعمة للنظام بأن يكون من داخل النظام، أو على الأرجح من الطائفة العلوية (الشيعية)، وخاصة مع غياب البديل من داخل عائلة الأسد، وهو ما يجعل خيار التوريث قائما أيضا في سوريا وأحد سيناريوهات الخروج من الأزمة في رؤية اتجاهات عديدة (على الأقل من منظور حلفاء الأسد)، ولو كان في صورة رئيس انتقالي إلى حين استقرار الأوضاع السياسية في البلاد.

أمّا في موريتانيا وعلى الرغم من عدم وجود جدل واسع حول فكرة التوريث، إلاّ أنّ عديد المؤشرات تفيد بأنّ بدر محمد ولد عبدالعزيز، نجل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، قد بدأ يتّخذ خطوات -ولو بسيطة- للسعي نحو وراثة رئاسة الجمهورية خلفا لوالده، لا سيما أنّ الدستور الموريتاني يحول دون ترشح رئيس لأكثر من دورتين.

عوامل الشد إلى الوراء

تتعدد تفسيرات عودة ظاهرة توريث الحكم في بعض الدول العربية، وفق دراسة المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، من بلد إلى آخر إلاّ أنّ مسببات بروزها من جديد تصبّ في سياق يفهم بإدراك العوامل التالية:

* ارتدادات 'الثورات'وانعكاساتها:

على الرغم من مرور ما يزيد عن أربع سنوات على انطلاق “الثورات” العربية، إلاّ أنّها لم تحقق المرجو منها، سواء على صعيد الحريات السياسية، أو حلّ المشكلات الاقتصادية، أو حتى استتباب الأوضاع الأمنية، بل كانت التأثيرات السلبية هي الحاضرة بقوة، وهو ما دفع مختلف الشعوب العربية، وفقا لاتجاهات عديدة، إلى البحث عن سبل للعودة إلى “الأوضاع السابقة”، وقد مثل ذلك عاملا محفزا لتلك النخب السابقة للعودة للمشهد السياسي السابق مرة أخرى.


*ثقل رموز الأنظمة الحاكمة:

تحظى غالبية رموز الأنظمة الحاكمة بثقل كبير يرجع إلى طول فترة بقائها في السلطة، مثل نظام علي عبدالله صالح الذي استمر على مدى 33 عاما، ونظام الأسد الذي يمتد على 15 عاما بغض النظر عن فترة حكم والده، ونظام بوتفلقية في الجزائر الذي استمر ما يقرب من 16 عاما.

خيار توريث خلف للأسد من داخل الطائفة العلوية قائم في سوريا وهو أحد سيناريوهات الخروج من الأزمة من منظور حلفاء النظام
كما ترتبط هذه النّظم بجماعات مصالح قوية ومؤثرة في بلدانهم، لا سيما المؤسسات العسكرية، ودوائر رجال الأعمال، حيث تقدم تلك الجماعات دعما كبيرا لرموز تلك الأنظمة للعودة مرّة أخرى إلى المشهد السياسي في إطار استراتيجية المحافظة على مصالحها التي هدّدت بفعل تغير النخب الحاكمة.


*ضعف النخب السياسية البديلة:

واجهت معظم قوى المعارضة داخل الدول العربية التي يفترض بها أن تقدم بدائل للأنظمة الحاكمة، حالة من التشرذم وعدم القدرة على توحيد رؤيتها إزاء أيّ قضية سياسية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس في فشل المعارضة الجزائرية في تطوير رؤية موحّدة إزاء المشاركة في الانتخابات الرئاسية الماضية من عدمه، فضلا عن عدم تقديم رؤية موحدة بشأن مستقبل جزائر ما بعد بوتفليقة لا سيما مع تدهور حالته الصحية.

وعلى الرغم من ثقل جملة هذه العوامل، التي تجد لها صدى ولو محدودا في الواقع لدى بعض الفئات التي تروم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، والبحث عن نوع من الاستقرار الهشّ والملغوم من خلال فكرة توريث الحكم سواء لأحد أفراد العائلة في حالات اليمن والجزائر وموريتانيا، أو لأحد أبناء الطائفة مثلما تميل إليه الحالة السورية، وفق دراسة المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، إلاّ أنّ هناك متغيرين رئيسيين وأساسين يتحكمان في نجاح أو فشل تلك المساعي: أوّلهما، وعي شعوب تلك الدول العربية بتلك المخططات ورغبتها في إعادة التجربة ومدى قدرتها على التصدي لتلك المحاولات.

وثانيهما، قدرة تلك الأطراف الباحثة عن التوريث على التنسيق مع القوى الفاعلة والمؤثرة داخل منظومة الدولة، وخاصة جماعات المصالح والمؤسسات العسكرية التي باتت تلعب دورا مركزيّا بعد الثورات.

وبين هذين المتغيرين، تظل المحاولات مستمرة لإعادة المشاهد القديمة وبث الدماء في مشاريع أثبتت وهنها وعجزها عن تلبية حاجيات البلدان ومواكبة تطلعات الشعوب على مدى عقود من الزمن.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :