رأي الأحرار


خرجوا من الباب .. فعادوا من الشباك

عدد القراء : 96011

8
خرجوا من الباب .. فعادوا من الشباك

07-02-2015 12:50 PM


يخرج المفكر العالمي ناعوم تشومسكي بمفاجئة تحمل بداهتها في اطار التعليق على بعض التطورات العالمية المهمة فيقول ان واشنطن هي المسؤولة عن إيجاد بيئة مواتية لظهور تنظيم ''داعش'.
يزيد تشومسكي قائلا ان 'داعش' هي مسخ حقيقي وواحد من التداعيات المروعة الكثيرة للمطرقة الامريكية التي عملت على تحريض النزاعات الطائفية التي ربما تكون الآن قد دمرت العراق أخيراً، والتي تمزق المنطقة كلها إلى أشلاء.
تنظيم داعش الذي يعرفه تشومسكي بانه عبارة عن تطور لاكثر التفاسير المتطرفة للدين الاسلامي يربطه بما فعل بول بريمر الحاكم المدني للعراق ابان الاحتلال الامريكي بعد عام 2003 يوم رسخ طائفية لم تكن مترسخة اصلا بين الطوائف العراقية ، فقام بعمل وصفها تشومسكي بانها (فصل) بمعنى فرز للطبقة السياسية ومن ثم لجمهور هذه الطبقة ، ليحكم العراق على اساس انه فيه سنة وشيعة متنازعين واكراد وعرب متخاصمين.
لم ينجح العراقيون على تذويب خلافتهم ، ونجحت امريكا على ترسيخها قبل ان تغادر، وكأنها كانت ترمي الى عودة ثانية.
فواشنطن بحسب تشومسكي لا تخشي ظهور التنظيمات الإسلامية المتطرفة قدر خشيتها من ظهور دول مستقلة ترفع رايات الوطنية، بل تصف تلك الدول بأنها ''دول راديكالية'.
يتمسك مسؤولون امريكيون على ان الحرب ضد داعش ستطول وكان استخدامها يأتي كذريعة للعودة الى العراق لكن مسألة قدوم قوات امريكية الى العراق باعداد كبيرة ليست سهلة ، الامر يتطلب موافقة الحكومة العراقية ، بل انه مكلف ماليا وربما يتحمل العراق جزءا كبيرا من نفقاتها، اضافة الى انها تعيد ذكريات الاحتلال الذي لا يتمتع بتأييد يذكر في العراق والمنطقة.
بيد ان الامريكان يتشبثون بادبيات الاستشراق في ان هناك نوعين من الاحتلال الموجه لما يسميه المستشرقون الشعوب البربرية بهدف اعادتها الى الحضيرة الدولية والمجتمع الانساني، الاول يتمثل باحتلال البلدان بشكل مباشر كما حصل مع العراق عام 2003 او الاستحواذ على ثرواتها الطبيعية وتسييرها وفقا لمصالحها.
قول تشومسكي انه من غير المؤكد ما اذا كان العراق سيبقى موحدا يثير اكثر من علامة استفهام.
ولكن الم يقل رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان: خرائط سايكس - بيكو مصطنعة والحدود الجديدة تُرسم بالدم داخل الدول او بينها
ولهذه الحدود مقوماتها، اولى تلك المقومات قاعدة امريكية او قواعد، اقليم كردستان لا يتردد بانشاء قاعدة امريكية في المنطقة تحمي مصالحه، ثمة 1500 خبير عسكري في اقليم كردستان يتولون عملية تدريب ومساعدة القوات العراقية لمقاتلة داعش، اليوم ولكن ما الذي يفعلوه غدا.
هل يكف هذا العدد ام انه يضرب بمئة مرة فالنائب السابق لرئيس وكالة الاستخبارات الامريكية مايكل موريل يؤكد ان هزيمة تنظيم داعش الارهابي تتطلب قوات برية لا يقل عددها عن 100 الف جندي من التحالف، ولكن هل هذه القوة موجودة لدى التحالف اصلا بما يمكن في زجها بحرب برية مع ضغوط داخلية لدول التحالف وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية.
لكن الورقة التي يستخدمها الديمقراطيون بسحب الجنود الامريكيين من حرب ضاغطة، هي ذات الورقة التي يستخدمها الجمهوريون ولكن بصيغة اخرى ، فتلك الحرب تسوق امنا قوميا للولايات المتحدة حين يمسك الجمهورية بوجه العملة الاخر، وما حصل في شهادة مدير الاستخبارات العسكرية الامريكية الجنرال فينسنت ستيوارت في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس يكرس ذلك ليخرج الرجل بان قوات الأمن العراقية ما تزال غير قادرة على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية، او استمرار العمليات العسكرية التقليدية ضد التحديات الداخلية دون مساعدة أجنبية، وكأنه يقول خرجنا من الباب لا بأس ان عدنا من الشباك.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :