رأي الأحرار


جنائز ديالى

عدد القراء : 86932

8
جنائز ديالى

26-01-2015 03:25 PM


تقف محافظة ديالى بين المحافظات الاكثر سخونة امنيا، لكن المشهد فيها اكثر ارتباكا ، الامر الذي يجعلها صاحبة النصيب الاكبر من ضحايا القتل والاصابات والتهجير بالنسبة لعدد السكان، والامحاء، فيما يتعلق بشواهد المحافظة ودلالاتها التي تحدد شكل تركيبتها الاجتماعية، في ظل حرب غير اخلاقية ، طرفاها تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) والقوات الامنية ومعها الحشد الشعبي، متخفية وراء الاخيرة ميليشيات منفلتة.
ديالى التي لا تبعد كثيرا عن بغداد بل اقرب المحافظات من حيث مركزها الاداري للعاصمة فليس اكثر من 57 كيلومتر تفصل عنها فيما قربها من الحدود الايرانية يجعلها خطا احمر تحدث عنه قائد القوات البرية للجيش الايراني احمد رضا بوردستان في كلامه عن الحرب مع ما وصفها الزمر الارهابية على مسافة 40 كيلومترا داخل الاراضي العراقية.
وفي ظل مقاربات المشهد الدائر بالمحافظة فان الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري والذي يتزعم قوات الحشد الشعبي ميدانيا يرفض أي ثلم لسمعة الحشد الشعبي ومن أي جهة كانت، حتى وان انطلق الانتقاد من النجف حيث المرجعية الدينية، فيؤول ملاحظاتها بانها توصيات.
ولكن حيال هذه المقاربة ، ما الذي يدفع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لمطالبة زعيم 'بدر' و'الحشد الشعبي'، هادي العامري، بالحفاظ على التعايش السلمي بين مكونات محافظة ديالى إن لم يكن الواقع يشير الى عكس ذلك.
مقاربة اخرى مفادها ان المتحدث باسم البنتاغون الجنرال جون كيربي ينسى حزام بغداد الجنوبي وكذلك السعدية و جلولاء و الضلوعية ويقول ان ما تم استعادته من داعش هو ١% من مجمل ما احتلته وحتى هذا الواحد في المئة استعادته البيشمرگة، وامام ذلك يقف نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي فيؤكد ان حزام بغداد في مهب الريح امنيا
اما جون كيري فيقول ان القوات البرية العراقية البرية بدعم من الضربات الجوية استرجعت اكثر من 700 كيلومتر مربع من الاراضي التي كان يحتلها داعش، لكن ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي فيقول حررنا 10 الاف كيلوتر من سيطرة التنظيم.
لكن الحديث عن انتشار الميليشيات المدعومة من جهات حكومية ودولية في اشارة الى ايران، يزيد في مأساة أهل ديالى، التي يندر أن يكون بيت من بيوتها خالياً من قتيل واحد على الأقل أو مفقود، ويجعل الحرب محكومة برد الفعل فيرسخ لا اخلاقياتها، ان آمنا بان اعرق الجيوش لا يمكن ان تخرج من حرب بلا انتهاكات، فكيف الحال بجيش مثل الجيش العراقي محاطا بفصائل مسلحة لا تحكمها قيادة واحدة ولا مرجعية واحدة.
وفي فحص لتركيبة غرفة العمليات في ديالى فانها تضم قائد شرطة ديالى الفريق جميل الشمري ورئيس مجلس المحافظة مثنى التميمي وقائمقام الخالص عدي الخدران ومعاون رئيس عصائب اهل الحق قاسم ابو زينب، وعدداً من قادة مجاميع الحشد الشعبي وثلاثة ضباط ايرانيين عرف منهم العميد مهدي .
هذه التركيبة يديرها العامري الذي صادر سلطات قائد عمليات دجلة حتى ان الاخير الذي بدا اشبه بكادر سينمائي لحظة خروجه بمؤتمر صحفي الى جانب العامري، تمنى من رئيس الوزراء حيدر العبادي نقله من منصبه بعد تزايد ضغوط قيادات مجاميع الحشد الشعبي عليه وأن الاخير وعد بنقله الى قيادة عمليات بابل بديلاً للفريق عثمان الغانمي الذي عُين معاوناً لرئيس اركان الجيش.
لكن ديالى تعيش جنازة مستمرة ومتواصلة حتى ان أعداد الضحايا في محافظة ديالى بلغت منذ العام 2004 أكثر من 1027 قتيلاً.
هذه الأرقام تبقى أقل بكثير من الأرقام الحقيقية، فيما لو تم احتساب أعداد المفقودين، ومن لم يتم التبليغ عن موتهم أو اختفائهم خوفاً من الاستهداف.
كما أنّ هناك الكثير من الأسر التي هجرت قسراً إلى مدن أخرى، أو خارج العراق، فقد كان نصيب المحافظة بحسب وزارة الهجرة أكثر من 264 ألف مهجر منذ الأحداث الطائفية عام 2006.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :