رأي الأحرار


حلول .. لموازنة غير واقعية

عدد القراء : 85488

8
حلول .. لموازنة غير واقعية

17-01-2015 01:51 PM



الموازنة غير واقعية .. هذا ما يجمع عليه الكثيرون من اصحاب الرأي ، فيما تعكف الحكومة واذرعها في البرلمان الى حلول ترقيعية لتمريرها، ولكن ما الذي ستفعله حيال خطاب المرجعية بشان موازنة البلد حين حذر السيستاني وعبر لسانه في كربلاء من خطر اقتصادي يواجه العراق، اذ دعا الى ميزانية تعتمد اقل سعر للنفط وسد عجزها بأكبر ضغط للنفقات ومكافحة الفساد بجدية .
المرجعية التي باتت فرامل الحكومة حين لم تعد الحكومة تتوقف امام فرامل البرلمان.
ثمة اشارات كارثية يمكن ان تعصف بالبلاد بسبب الموازنة، اصوات تتحدث عن نيتها عدم التصويت على الموازنة ، حكومة العبادي تواجه مشكلات سياسية، وفي ظل القيد المالي الكبير، مع الكتل السياسية الاخرى بسبب وعود تضمنتها وثيقة الاتفاق السياسي ، واحد الامثلة قانون الحرس الوطني ، وازمة النازحين.
ولا احد يريد ان يتحمل مسؤوليته ولا يريد اي احد ان يخسر جمهوره واصواته، كل هذه الكتل والجهات السياسية هي من داخل الحكومة والبرلمان، لكنها تتحدث وكأنها قوى معارضة او خارج السلطة في الوقت نفسه.
ويبدو انه لو كانت الحكومة العراقية ابان وزارة نوري المالكي تمكنت من اقناع البرلمان على اقرار موازنة عام 2014 لما كنا وصلنا الى الازمة المالية التي تعطل اقرار موازنة العام الحالي، بل ثمة من يسأل ، الم يكن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي رئيسا للجنة المالية في البرلمان السابق، وبيده كانت كارثية تعطيل الموازنة السابقة.
ولكن ما هي الحلول التي يتوجب على الحكومة اتخاذها، كيف تتعامل الحكومة اليوم مع دعوات اصحاب التخصص التي نادت منذ سنوات بوجوب اعتماد الخصخصة واعادة هيكلة الشركات الخاسرة و الشراء بالتقسيط او الآجل واعادة النظر بالشراكة ما بين القطاعين الخاص والعام ، كيف تتعامل اليوم مع الاصوات التي دعت الى ضرورة الكشف عن موارد جديدة للدولة غير النفط ومكافحة الفساد المالي والاداري والترهل الوظيفي والغاء وظائف الفضائيين ( كم مستشارا في الدولة في الرئاسات الثلاث والوزارات، لم يقدموا استشارة تنقذ البلاد مما هي فيه الان) كيف تتعامل مع الاصوات التي دعت الى جمع الايرادات الاخرى مقدما، لسنتين بدل سنة مثلا ، او زيادة تعرفة مرور الاشخاص والبضائع عبر المنافذ الحدودية، ومعرفة حجم ذلك عبر كردستان العراق واحتسابه ضمن الموازنة ما دام نظامنا الضريبي واحد، واسترجاع الديون التي بذمة الدولة والقطاع الخاص وعدد كبير من الدوائر واعادة جدولة الديون الخارجية وتجديد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي واعادة النظر بإيرادات الاقليم غير النفطية وهنا لا اقصد الضريبية فقط .
كردستان، عنوان ازمة في الموازنة فانه بالاضافة للامن والدفاع فان الموازنة الاخرى التي شهدت ارتفاعا كنسبة مئوية من الانفاق العام، في ظل ازمة اسعار النفط والتخفيضات التي طالت اغلب الوزارات، هي موازنة اقليم كردستان، فعلى الرغم من انخفاض ارقامها المطلقة الا انها حققت نسبة 12.3% لعام 2015 مقارنة بـ 12.1% لعام 2014. حتى ان كتلة بدر النيابة اعترضت على نسبة 20% التي رصدها قانون الموازنة العامة لإقليم كردستان ، بدلا من 17 % وعدتها غير منطقية ولا منصفة .
وفضلا عن ذلك فان المشروع تضمن ايضا الاعتراف بان كركوك ونفطها اصبح تابع لحكومة الاقليم وهذا امر في غاية الخطورة تطالب قوى سياسية بوجوب تعديله.
وحسب موازنة 2015، انخفضت اغلب نسب الوزارات من اجمالي النفقات، ما عدا موازنة الامن والدفاع التي ارتفعت الى 25.2% بعد ان كانت 14.5% لسنة 2014.
الجديد.. ان موازنة الامن والدفاع تشمل فقرة (الحشد الشعبي) وهي فقرة تظهر للمرة الاولى ضمن قانون الموازنة العراقية ولم تشر الى (الحرس الوطني)، والتي تمثل بحدود 1% . لكن يشار الى ان الارقام التي انفقت على الحشد اكبر من ذلك، وان جزء منها من مصادر خارجية.
كما يشار الى ان هذه الفقرة تعد مخالفة قانونية، وان تشريعها في هذه الموازنة سيمثل سابقة.
وثمة من يسأل ايضا الم يشع اسلوب زيادات الرواتب وسياسات الدعم والتوسع في منح المزايا وبمجانية، بحجة اننا بلد نفطي، روح التكاسل، الم يذوب ذلك القطاع الخاص واشعل حرب الفساد والتكالب على المال العام. فنسال اليوم اين القطاع الخاص من الازمة المالية التي تعصف بالبلاد ، واستثماراته في خارجها.
انه سيناريو متشائم نقف عنده، الدولة تعاني، الحكومة تعاني، والبرلمان في عاصفة مالية اسمها كيفية الخروج بموازنة واقعية، ما يعني انخفاض الاستثمار الحكومي، والذي طاله الجزء الاكبر من اجراءات تخفيض الموازنة، بل ربما يشهد توقفا شبه تام، ويعني ذلك بلا ادنى شك تراجع في التعاقدات مع مقاولي القطاع الخاص وبالتالي مضاعفة البطالة نتيجة تسريح الكثير من العاملين في ثنايا هذه المقاولات، ومن ثم مضاعفة تراجع النشاط التجاري والخدمي وانعكاسه على باقي اجزاء الاقتصاد ، وثمة سناريو اكثر تشاؤما .. عنوانه توقف النمو .

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :