رأي الأحرار


اسوار التطرف

عدد القراء : 87453

8
اسوار التطرف

11-01-2015 05:03 PM



موقف ثلاثة من الدين عموما والاسلام خصوصا من زعماء ثلاثة تكشف عن هوية اممهم والجمهور الذي يقف خلفهم، الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري .
بعد حادثة شارلي ايبدو سعى هولاند الى تقويض شرارها ، فقال ان منفذي العمليات في باريس لا علاقة لهم بالديانة الإسلامية وإنه يجب التفرقة بين هؤلاء المتعصبين وبين الإسلام حفاظاً على قيم الدولة الفرنسية.
ولكن اول المحترقين بنار شارلي ايبدو في عموم اوروبا وفرنسا هم العرب والجالية العربية مسلمة او غير مسلمة، ستكون تلك الجالية عرضة لاعمال انتقامية على ايدي يمينيين متطرفين بسبب الخلط بين الاسلام والارهاب، حتى ان تلك الجالية ستجد نفسها سجينة خلف أسوار الإسلام فوبيا.
الاحداث الاخيرة ستمنح دفعة جديدة لليمين المتطرف الذي شهد صعودا في السنوات الأخيرة تمثلت في نجاحه باحتلال مقاعد ليس في البرلمان المحلي فقط ولكن أيضا في البرلمان الأوروبي
التطرف يغذي تطرفا اخر ، سواء في ساحة محلية ، او عالمية ، والارهاب لا يسعى الى تحقيق غاياته العضوية المتمثلة بالارهاب نفسه ' القتل او الخطف او حجز رهائن الخ' بل يحمل بصمة تحقيق الصدى والحصول من خلاله على اجبار الاخر على الاستسلام .. وهو ما لا يتحقق في مجتمعات تجاوزت ان تكون رهينة لمؤسسة دينية ويحدث في اخرى لا تزال تسير خلف المؤسسة الدينية ، بل ان الخطاب الديني هو من يقودها ، العراق مثلا.
في فرنسا واوروبا تتفق اغلب الاراء الرسمية وغير الرسمية حتى وإن لم تكن مؤيّدة لما نشرته شارلي إيبدو على ان الهجوم على الصحيفة الفرنسية أمر مرفوض رفضا قاطعا، ولا يمكن إيجاد مبرّر له بأي حال من الأحوال بل انه سيؤدي الى التشبث بالمسارات ، مسارات العنف والارهاب والتطرف.
كان يتوجب الرد على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للمسلمين من قبل المجلة الساخرة، في إطار الحوار والإقناع وتوضيح حقائق الإسلام وتبيان حرية التعبير، استنادا إلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وقرار الأمم المتحدة بشأن مناهضة تشويه صورة الأديان.
ولكن يبدو ان هذا الهجوم تم تدبيره بغية احداث صدمة لدى المجتمع الدولي فالطريقة الاستعراضية التي اظهرت منفذي الهجوم وهو يقتلون ضحاياهم اريد من خلالها إبراز نفوذ الحركات الجهادية داخل أوروبا ، الهجوم بان انه أكبر من أن يكون محصورا بالرد على هذه الرسوم.
ثمة من يقول انه قد يكون مناسبا ادانة الجريمة الارهابية في باريس وسواها .. لكن ما هو اكثر أهمية العمل على جهد شعبي وثقافي، وليس حكوميا، يضغط على الاوربيين لمنع ايوائهم الارهابيين ومراكزهم الثقافية ووسائل تمويلهم البشري والمالي المنتشرة في كثير من دول اوربا.. وانه لا ينبغي لاوربا أن تزعل وتعربد حين تُخدَش وتصمت وتتواطأ حين نحترق نحن منذ سنوات بنار الارهاب.
وهذا هو الخطأ الفادح الذي وقعت به فرنسا ودول اخرى: السماح بدعم الارهاب وعدم اتخاذ مواقف شديدة من هؤلاء، فرنسا تحصد هنا نار الوقود الذي رمته في سوريا ، واستغلال مشاركته في مواجهة داعش لتسويق صورتها الجديدة.
هل تعلم الغرب الدرس الان: انه لا يمكن التعاون او حتى الوثوق بالاسلام المتطرف (فعقيدة السلفية الجهادية هي: التوسع والسيطرة، وفي كل مكان من العالم).
في مصر ثمة خطاب اخر حيال الاسلام حين دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لما وصفها بثورة دينية للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون وباتت مصدر قلق للعالم كله، السيسي اشار الى انه ليس معقولا أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها.
السيسي امام علماء الازهر واحدة من اهم واعرق المؤسسات الدينية لم يكن منقادا لخطاب المؤسسة الدينية ولا اسيرا لها ، فاستخدم تعبير ' الفكر' كناية عن الاسلام ، ولم يخض في المعتقدات ولا القواعد ولا الاخلاق ، فذهب مطالب شيوخ الازهر باعادة قراءة نصوص الاسلام بفكر مستنير.
التساؤلات التي طرحت على لسان السيسي كانت تتوائم مع ما ذهب اليه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ، الذي حمل المؤسسة الدينية سنية كانت او شيعية مسؤولية التطرف ونموه بل انه ذهب حد مهاجمتهما بالفشل في مواجهة الخطاب المتطرف بانزوائها وعدم تقديمها خطابا مقنعا لالاف الشباب الذين سقطوا في هاوية التطرف ، والارهاب الذي نحترق به يوميا حيث كل يوم ثمة شارلي ايبدو

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :