رأي الأحرار


جيش الشعب .. جيش الامة العراقية

عدد القراء : 86852

8
جيش الشعب .. جيش الامة العراقية

06-01-2015 11:49 AM


منذ عام 1921، والعراق يحتفل بيوم الجيش العراقي، حيث تقام الاستعراضات في جميع أنحاء البلاد وذلك للتذّكر والتذكير بالمثل بالتضحيات والخدمات السابقة للجيش ، وتوضع اكاليل الورد على نصب الجندي المجهول في العراق ليكرم الجندي الذي سقط أثناء خدمة بلاده وهو مُمثّل بخوذة المحارب من الأعلى، ومن الأسفل درعاً تقليدية على وشك أن تفلت من قبضة الموت لمحارب عراقي.
ويُقال أن الزخارف الدائرية لهذا لنصب التذكاري مستوحاة من جدران مدينة بغداد القديمة والتي كان تصميم جدرانها ذو شكل دائري.
في السادس من كانون الثاني1921م تأسّس الجيش العراقي، تبع ذلك تأسيس القوة الجوية العراقية عام 1931م ثم القوة البحرية عام 1937م . ويحتل الجيش العراقي حاليا المرتبة 58 ضمن التسلسل العالمي للجيوش من حيث العدد والتسليح.
يحتفل العراق اليوم بذكرى تأسيس هذا الجيش وهو لم ينهض بعد من لحظة انكساره في الموصل ، وكأن الجيش في اختبار جديد يذكر بانهياره في العام 2003 .. يوم لم يقاتل خلف نظام استنزفه في حروب متوالية فكان الاجتياح الامريكي للعراق.
يومها برر الحاكم المدني للعراق انذاك بول بريمر انصياعه او ذهابه وراء مشورة رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يوم كان عضوا في مجلس الحكم بحل الجيش السابق بانه لم يقم باكثر من كتابة شهادة وفاة لرجل متوفي، فيما لا يزال زج كبار القادة العسكريين في ذلك الجيش بالسجون حتى اليوم وفي مقدمتهم وزير الدفاع الفريق اول ركن سلطان هاشم ثلما لهذا الجيش لم تنجح الحكومات المتعاقبة في ترميمه.
بقى الجيش العراقي السابق والحالي على الدوام محط انقسام في عين الشارع العراقي ، ثمة من لا يغادر صورة انقلابته وتدخله في الشأن السياسي، الم يكن أول انقلاب عسكري عرفته المنطقة العربية عراقياً يوم تم بقيادة الفريق بكر صدقي قائد الفرقة الثانية عام 1936م الذي شكّل وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان، ثم نشوء الدولة العراقية الثانية على يد الجيش العراقي عام 1958م ، وصورة اخرى لدى الاكراد في العراق بانه من سبب الكارثة في بيوتات وقرى كردستان ، وثمة من لا يفارق صورة البطش الذي مورس في جنوب العراق ابان انتفاضة اذار عام 1991، وثمة من لا يفارق صورة معارك النجف ابان حكومة اياد علاوي ، ولا الخراب الذي خلفه في الفلوجة وغيرها من مدن الانبار .
ولكن ثمة من يقول ان أي حديث عن دور الجيش ومسؤولياته يبقى حديثاً لا قيمة له اذا ما سار الحديث بمعزل عن نظام الدولة السياسي والقوى الفاعلة فيه ، القوى التي تقودها طبقة سياسية مختلفة فيما بينها ولم تصل الى نقطة التقاء في بناء دولة مدنية ومقوماتها وفي مقدمتها جيش مهندي يحمي هذه المدنية.

ولكن ما حصل انه ومنذ عام 2003 م وحتى اليوم يعيش الجيش العراقي رهينة ارهاصات التأسيس الارتجالية ، فلا يحسم انتمائه في ظل فشل تلك القوى في حسم هوية الدولة العراقية الجديدة وما اذا كنا امة عراقية جامعة لها جيش حام لنظامها السياسي ، بيد ان ذلك لم يقم فيما الطبقة السياسية تعيش فوضى سياسية ضيعت بوصلة الجيش العراقي وادواره المستقبلية.
نريد جيشا مهنيا، منضبطا يؤمن بالهوية الوطنية الجامعة بعيد عن الانحياز لصالح الهويات الفرعية العرقية والطائفية والاثنية بل في منزلق اخطر على الجيش هو تحزبه ، فيما نسعى الى بناء جيش امة لا جيش اشخاص يحكمون او حزب حاكم او مكونات نافذة
وكيف نستعيد صورة ان يرمي المواطنون المدنيون الحلوى والورود على الجيش يوم يمر في شارع .. تلك الصورة التي لا تزال عالقة في اذهان كثيرين يوم قطعت دبابات الجيش العراقي الطريق الى دمشق وهي تمشي على السرف لنجدتها من السقوط بيد إسرائيل في حرب تشرين ، يومها كان ذلك الجيش جيش الشعب

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :