06-04-2020 01:13 مساءً

عراق الوطن


اليوم بات حزيناً يبكي ماضيه ..شارع النهر.. في ذاكرة عدنان الباجه جي

عدد القراء : 20752

محمد مجيد الدليمي

8
اليوم بات حزيناً يبكي ماضيه ..شارع النهر.. في ذاكرة عدنان الباجه جي

07-11-2014 08:00 PM

الفرات -



يُعد شارع النهر الواقع في جانب الرصافة بمحاذاة نهر دجلة, والممتد بين معلمين من معالم بغداد هما نهر دجلة وشارع الرشيد, من اقدم الشوارع المعبدة في بغداد فترة العشرينات, وقد سكنته بعض العوائل البغدادية المعروفة انذاك, و تنتشر فيه بعض الاماكن الاثرية والمساجد والاسواق القديمة، وبمرور السنين من القرن الماضي أصبح شارع النهر من ابرز الشوارع التجارية والسياحية في بغداد، حيث بات قبلة انظار البغادة والعراقيين..
وللبحث في تاريخ وذاكرة هذا الشارع العريق لابد من الحديث مع احدى العوائل البغدادية القديمة التي سكنته وعايشت فترة تأسيسه, ومن هذه العوائل (عائلة الباجه جي), فقد ذكر الوزير السابق والسياسي الدبلوماسي الدكتور عدنان الباجه جي (1923) الذي ولد وترعرع في محلة (الباجه جي) في شارع النهر في كتابه الموسوم (ذاكرة العراق.. عدنان الباجه جي) قائلا: كان ببغداد شارع واحد معبد, يحاذي نهر دجلة في جهة الرصافة ومن النهر استمد اسمه من (شارع النهر) الذي يمتد من جسر مود (الجنرال البريطاني مود الذي احتل بغداد وحمل الجسر اسم جسر الاحرار بعد ثورة 14 تموز 1958) مارا بالمدرسة المستنصرية التي بناها الخليفة المستنصر بالله قبل ما يربو على الف عام, قاطعا سوق الخفافين ومسجدها (مسجد الخفافين) وهو من المساجد التي بنيت في العهد العباسي واعاد بناءه الحاج بكر بن عمر الباجه جي..
متواصلا مع سوق السراي, وماضيا حتى السراي الحكومي العثماني في القشلة وشارع المتنبي...
ويضيف الباجه جي ان شارع النهر كان اول شارع في بغداد يؤدي الى سوق السراي قبل ان يتم فتح شارع الرشيد, حيث كانت هناك بيوت الكيلانية (عائلة عبد الرحمن الكيلاني نقيب اشراف بغداد) وبيت النقيب, وبيوت بعض العوائل اليهودية الغنية, و كانت هناك ايضا محلات الصاغة الصابئة (المندائيين) صاغة الفضة والذهب وكان قصر جدي والد أمي, هناك ويسمى قصر التماثيل وتحول الى فندق (جبة النهر) فيما بعد وتهدم.
ويختم الدكتور عدنان الباجه جي حديثه عن شارع النهر, بان هناك في هذا المثلث السكني الضيق الذي يحتل جزءا من شارع النهر وشارع الرشيد فيما بعد و السنك كانت تقع مجموعة من بيوتات العوائل البغدادية الراقية..
(انتهى حديث الدكتور الباجه جي اطال الله بعمره) ..
ومنذ الاربعينات من القرن الماضي بدأ هذا الشارع يزدهر بعدما انتشرت فيه متاجر الذهب والفضة والملابس وكان اوج فترة ازدهاره واشراقه في فترة السبعينيات حيث يؤمه السيدات وعوائل العرسان للتسوق وكذلك طلبة الجامعات في بغداد وكانوا يطلقون عليه اسماء مثل سوق العرايس وسوق البنات وسوق الحب والجمال.... واستمر ازدهاره حتى فترة التسعينات فترة الحصار الاقتصادي حيث ضعفت الحركة التجارية فيه وبدأ يتراجع... واليوم بات حزينا يبكي ماضيه الجميل وايام عزه واشراقه..

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :