06-04-2020 01:05 مساءً

عراق الوطن


تاريخ أول مدرسة صناعية في بغداد

عدد القراء : 16917

عبدالكريم الوائلي

8
تاريخ أول مدرسة صناعية في بغداد

15-08-2014 12:30 PM

الفرات -


لم يَشهد العراق وجود اية مؤسسة حديثة للتعليم المهني منذ بدء الاحتلال العثماني للعراق في القرن السادس عشر وحتى ولاية مدحت باشا عليه بين عامي 1869-1872 وقد استوقفت هذا الوالي الذي كان قد اكتسب شهرة عريضة في ميدان الاصلاحات في الدولة العثمانية ظاهرة كثرة المدارس الدينية في بغداد وخلوها من اية مدرسة لتعليم الطلاب الحرف والصناعات وذلك مادعاه الى انشاء مدرسة للصناعة في بغداد ومدرستين اخريين في الموصل وكركوك وقد جرت محاولة لفتح مدرسة صناعية في البصرة الا انة لم يكتب لها النجاح في حينة. هذا ما ذكره السيد جاسم محمد حسن العدول الاستاذ المساعد في كلية التربية قسم التاريخ بجامعة الموصل ضمن المواضيع التي تناولها كتاب بغداد في التاريخ كنوز دار الكتب والوثائق. يشير السيد العدول الى ان مدرسة الصناعة في بغداد قد انشئت في عام 1871وكانت تعرف في عهد مدحت باشا باسم مكتب السنية كما عرفت باسم مكتب الصنايع وانشا فيها عددا من المخازن والمعامل والاقسام الداخلية وغير ذلك من المرافق التي تحتاجها المدرسة واستخدم في بنائها طابوق سور بغداد الشرقية نظرا لعدم وجود معامل للطابوق انذاك. لقد قدر عدد طلاب مدرسة الصناعة عند بداية تاسيسها بنحو 200طالب الا ان عددهم اخذ يقل بشكل ملحوظ بعد رحيل مدحت باشا عن العراق اذ اصبح في عام 1874 ثمانين طالبا ولعل المشكلة الاساسية التي اعترضت مدرسة الصناعة كانت ايجاد مصادر لتمويلها وحلا لهذه المشكلة فقد تقرر القيام بحملة تبرعات واسعة النطاق في مختلف الاوساط الشعبية وفي العديد من المدن العراقية كما شكلت اموال الاوقاف مصدرا اخر من مصادر تمويل المدرسة وعلاوة على ذلك مثلت مبيعات المدرسة من السلع التي كانت تنتجها مصدرا مهما من مصادر تمويل المدرسة. ضمت المدرسة عند بداية تاسيسها اقسام الحدادة والحياكة وصناعة الاحذية وقسم النجارة وقد اشتملت الدروس التي كان يتلقاها الطلبة في المدرسة على مواد نظرية واخرى عملية وقد تالفت المواد النظرية من الجبر والحساب والهندسة والجغرافية والتاريخ والدين واللغتين الفرنسية والتركية „اما المواد العلمية فكانت تضم الحدادة والبرادة والميكانيك وصناعة النسيج الصوفي والحريري والقطني وصناعة السجاد والكنبار والنجارة وصناعة الاحذية وغير ذلك اما مدة الدراسة فيها فهي خمس سنوات بعد المرحلة الابتدائية التي كانت مدة الدراسة فيها اربع سنوات ويحصل الطالب بعدها على شهادة الدبلوم وكانت اعمار الطلاب تتراوح بين سن العاشرة والخامسة عشرة. كان جميع طلبة مدرسة الصناعة يدرسون على نفقة الحكومة وكانوا يقيمون في قسم داخلي يديره رئيس يسمى المبصر الاول يساعدة ثلاثة مبصرين يعملون تحت اشراف مدير المدرسة وكان الطلاب يرتدون زيا مدرسيا موحدا هو عبارة عن بدلة رمادية اللون ﺃﻣﺍ ﺍدارة المدرسة فقد كان يتولاها في الغالب مدير من اﻷتراك وبالنسبة للكادر التدريسي فقد كان يتالف من مدرسين عراقيين واجانب. امتازت مصنوعات مدرسة الصناعة بجودتها العالية وقد اشتملت على صنع الميداليات التي كانت تمنحها الدولة لبعض الموظفين الذين اثبتوا جدارة في عملهم كما كانت تنتج انواعا مختلفة من الاقمشة التي تستخدم في صناعة المفروشات والملابس الصيفية والستائر والمناشف وغيرها اضافة الى انتاج انواع اﻷسرة والكراسي والمناضد ودواليب الملابس. ﺃنيط الاشراف على مدرسة الصناعة بموجب صدور قانون جديد للبلدية في عام 1879 بالدائرة البلدية الاولى وفي مطلع القرن العشرين غدا الاشراف على المدرسة بيد لجنة خاصة مكونة من كبار موظفي ولاية بغداد وفي عام 1960 تولى مصطفى فهمي بك ناظر مدير الديون العمومية رئاسة هذه اللجنة وكان من بين اعضائها مدير المدرسة محمد فهمي المدرس ومفتش الصحة فؤاد بك ومهندس البلدية المسيو موجيل ومهندس الولاية المسيو شوانيس وعبد الجبار ﺃفندي الكاتب الاول في دائرة الاوقاف باشكاتب الاوقاف وممثل عن الاهالي هو سليمان المحامي. استمرت مدرسة الصناعة في بغداد حتى نشوب الحرب العالمية الاولى عام 1914 وعندها حولت لاغراض الانتاج الحربي بمساعدة من الخبراء الالمان وبقيت على هذه الحال حتى نهاية الاحتلال العثماني لبغداد عام 1917 حيث اقدم العثمانيون قبيل انسحابهم على تدمير جميع مكائن المدرسة ومكاتبها واحرقوا بناياتها وغدت المدرسة في عهد الاحتلال البريطاني مرأبا ومعملا لتصليح السيارات وبعد انتهاء فترة الاحتلال اصبحت قصرا للملك فيصل الاول ثم للملك غازي من بعده وتحولت منذ عام 1938 الى مقر للمجلس النيابي وبقيت كذلك حتى انهيار النظام الملكي في العراق في 14 تموز 1958 وتحولت بعدها الى محكمة عسكرية خاصة وغدت متحفا عسكريا منذ عام 1967 واخيرا تحولت الى قصر للثقافة والفنون.

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :