26-08-2019 11:28 مساءً

محليات


حرب العراق أسهمت بإفلاس أميركا وأدّت إلى هزيمة صقور الجمهوريين على يد سيناتور مبتدئ

عدد القراء : 9147

8
حرب العراق أسهمت بإفلاس أميركا وأدّت إلى هزيمة صقور الجمهوريين على يد سيناتور مبتدئ

25-03-2013 09:00 PM

الفرات -



قبل عشر سنوات شنت القوات الجوية والبحرية و البرية الأميركية هجوما على العراق، وكان الهدف الرئيسي لعملية تحرير العراق هو تدمير الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية التي حشدها صدام حسين لاستخدامها ضد الولايات المتحدة أو لنقلها للقاعدة لاستخدامها ضدها. كان اجتياح العراق بمثابة محفز للتحول الخارق في الشرق الأوسط من منطقة للطغاة إلى منطقة ديمقراطية تتطلع للغرب.
لم يتفق الجميع على الحكمة من هذه الحرب؛ حيث كان الجنرال بيل اودوم – المدير السابق لوكالة الأمن القومي – يعتقد بأن جورج دبليو بوش وشركاءه قد فقدوا عقولهم عندما قال 'قد تتحول حرب العراق إلى أكبر كارثة ستراتيجية في تاريخ أميركا'.
مع هذا وبعد أسابيع من 'الصدمة والرعب' استولت القوات الأميركية على بغداد وخلعت صدام الذي سرعان ما عثروا عليه وأعدموه مع بعض معاونيه. وكان ذلك نصرا شهيرا .. المهمة أنجزت.
لكن سرعان ما وجدت أميركا نفسها تنخرط في حرب جديدة غير متوقعة، وفي 2006 كانت الولايات المتحدة على حافة الاندحار ومحصورة في صراع طائفي ناتج عن حل الجيش العراقي وصعود أول نظام حكم شيعي في تاريخ البلاد. المنقذ الوحيد للولايات المتحدة من كارثة ستراتيجية شبيهة بسقوط سايغون، كان إجراء 'إدامة الزخم' الذي قاده الجنرال ديفيد بترايوس.
إلا أن إدامة الزخم لم تنقذ الحزب الجمهوري- الذي كان يشتهي هذه الحرب- من تنصّل الأمة التي اعتقدت بأنها تعرضت للتضليل والخداع والكذب من أجل الدخول في هذه الحرب .
وفي 2006 خسر الحزب كلا المجلسين في الكونغرس، و تم تسريح مهندس الحرب في البنتاغون دون رامسفيلد من قبل القائد العام . وبعد عامين ، ساهمت خيبة الأمل بالعراق في هزيمة الصقر الجمهوري جون ماكين على يد سيناتور مبتدئ من ألينوي كان يعارض الحرب.
لم يتحقق أي هدف من أهداف الحرب الثلاثة؛ حيث لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل. ومع أن صدام وأولاده قد دفعوا ثمن آثامهم ، فلم تكن لهم علاقة بأحداث الحادي عشر من أيلول، بل كانت تلك دعاية كاذبة . ومن جانب آخر، و حيث أن القاعدة لم تكن موجودة في العراق خلال حكم صدام ، فإنها تزحف اليوم في كل أنحاء العراق. وحيث كان العراق حصنا عربيا سنيا في مواجهة إيران عام 2003 ، فبعد عشر سنوات نرى العراق يبتعد عن المعسكر السني باتجاه الهلال الشيعي المتمثل بإيران وحزب الله .
كان ثمن المغامرة الأميركية الخاطئة بالأرواح والدماء يتمثل بمقتل أربعة آلاف وخمسمئة أميركي ، وإصابة 35 ألفا حسب صحيفة وول ستريت . أما بالأموال فقد كلفت 1.7 تريليون دولار استنادا إلى دراسة قام بها معهد واتسون للدراسات الدولية في جامعة براون. كما أن صراع السنوات العشر قتل من العراقيين 134 ألف مدني.هذا عدا الفوائد غير المدفوعة للمحاربين القدامى المشاركين في حرب العراق التي قد ترفع التكاليف إلى 6 ترليونات دولار على مدى الأربعين سنة القادمة. لقد ساهم العراق مساهمة كبيرة في إفلاس أميركا.
أما بالنسبة للقتلى من المدنيين العراقيين فيمكن ترجمة ذلك إلى 500 ألف أرملة و يتيم، لا ندري ماذا سيقولون عن الأميركان .
استنادا إلى آخر استطلاعات غالوب، فإن 1 إلى 2 من العراقيين يعتقدون بأنهم أكثر أمانا الآن بعد رحيل الأميركان عن بلدهم.
لم يحصل قبلا أن يقلّ احترام أميركا لدى الشعوب العربية والعالم الإسلامي كما يحصل اليوم. أما بالنسبة لسمعة القوات المسلحة الأميركية، فكم سنة ستحتاج الولايات المتحدة لكي تمحو اقترانها بمصطلحات، مثل أبو غريب وغوانتانامو والتخلي عن البلدان ؟
أما بخصوص المجتمعات المسيحية في العراق من الكلدان و الآشوريين التي كانت تتطلع إلى أميركا، فقد تعرضت للدمار و الإهمال و هرب الكثير من أبنائها من مواطنهم القديمة وإلى الأبد .
الشعب الأميركي معروف بأنه قليل التأمل، لكن السؤال الذي يجب أن نمعن النظر فيه هو : إذا لم يكن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل ، و لم يكن له دور في أحداث الحادي عشر من أيلول، ولم يهاجم الولايات المتحدة، ولم يهددها، ولم يكن يرغب بالدخول في حرب معها؛ فهل حربها غير المبررة على العراق كانت فعلاً عادلة وأخلاقية ؟
المثير أكثر في هذا السؤال هو أن الذين طبّلوا للحرب على العراق قبل عشر سنوات يطالبون اليوم بحرب على إيران، الهدف منها تجريد إيران من أسلحة الدمار الشامل التي تقول كافة الوكالات الاستخباراتية الأميركية (وعددها 16) بأن إيران لا تمتلكها وليس لها برنامج لبنائها.
الجيل الحالي يعتبر شاهدا على كيفية انهيار وسقوط قوة عظمى. إن تحقيق نصر آخر 'كالنصر في العراق ' سوف يدفع الولايات المتحدة إلى الدمار .

عن: ينيون ليدر - ترجمة المدى

Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :