عراق الوطن


الدكتور عبدالرزاق محيي الدين 1910 - 1983

عدد القراء : 11324

ياسر ابراهيم العبيدي

8
الدكتور عبدالرزاق محيي الدين 1910 - 1983

15-11-2012 10:12 AM

الفرات -



ولد الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محيي الدين ونشأ وترعرع في بيئة علمية وادبية ودينية عريقة تلك هي بيئة النجف الاشرف، حيث تتلمذ لشيوخ معاهدها العلمية ايامئذ . فعين مدرسا في دار المعلمين الابتدائية في بغداد عام 1937، ومن ثم شد الرحال الى القاهرة فحصل على الدبلوم من دار العلوم فيها، فشهادة الماجستير في الادب العربي عام 1948، برسالته الموسومة (ابو حيان التوحيدي: سيرته -اثاره) ، في كلية الاداب من الجامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة حاليا) ونال بها شهادة بتقدير (جيد جدا). وتعد هذه الرسالة عملا علميا جديرا بكل ثناء وتقدير، حيث قدم لها الاستاذ الجليل امين الخولي - رحمه الله- واصفا صاحبها بقوله 'والقت تلك الشخصية اضوائها على كتاب (ابي حيان) فأنت ترى فيه آثار الجد الدائب، والاطلاع الصابر، الذي الفه الاقدمون، كما تلمح ظلالا اخرى من منهج الادب القديم ... ثم انك لا تحس مع ذلك تطلعا الى المنهج الادبي المحرر الذي شام برقه الاقدمون، وجلا نوره المحدثون . فالمؤلف يجد في سبيل لون من التحقيق النصوص قبل الاعتماد عليها ... ويلمح التكامل الواجب بين اخبار اصحاب الطبقات المؤرخين عن المترجم له وبين الكشف الوضيء عن روح الاديب من اثاره نفسها ونفثات قلمه ذاتها ويشعر بضرورة استكمال الترجمة على نحو التحليلي النفسي الدقيق”.
لاشك في ان هذه الدراسة، على وفق هذا المنهج الذي نوه به الاستاذ امين الخولي، تعد عملا علميا رائدا في دراسة سيرة ابي حيان التوحيدي واثاره. القلم الذي وصفه ( ياقوت) في (معجم ادبائه) بأنه 'فيلسوف الادباء واديب الفلاسفة ' وبعد عودته من مصر وهو يحمل شهادة الماجستير عين مدرسا في دار المعلمين العالية، بيد ان طموحه كان عميق الجذور في ذاته وشخصيته، فشد الرحال ثانية الى جامعة القاهرة حيث حصل منها على شهادة الدكتوراه في الاداب عن (ادب الشريف المرتضى )عام 1956 . ليعود الى دار المعلمين العالية استاذا للبلاغة فيها. وانتخب عضوا في المجمع العلمي العراقي عام 1963 . وعين وزيرا للوحدة عام 1964 وانتخب رئيسا للمجمع العراقي من 1966-1978 وخلال هذه الحقبة العلمية من حياته اختير عضوا في مجامع القاهرة ودمشق والاردن.
ان الدكتور عبد الرزاق محيي الدين اديب مبدع . ويظهر، من خلال مقالاته وأبحاثه الادبية التي كان قد نشرها في الصحف والمجلات العراقية والعربية، كاتبا ذا موهبة وذوق رفيعين، يجمع بين العمق والاصالة في الاسلوب بلغة عربية فصيحة شفافة. فإنتاجه وفكره واضح المعالم والسمات، أحب العربية وأخلص لها وآمن بالعروبة والاسلام فكرا وعقيدة ودافع عنهما بأمانة وتضحية تجلتا في سلوكه الوطني وخلقه الرفيع . فقد كان - رحمه الله - دمث الاخلاق رحب الصدر، مشرق السريرة، متواضعا تواضع العلماء، ذا شيمة وعزيمة وموقف ولاسيما في ايمانه بفكره ورأيه، ذا حجة وبرهان في جدله وحواره ونقاشه. وكان شاعرا مبدعا على الرغم من انه كان مقلا . ومن مؤلفاته:ابو حيان التوحيدي: سيرته وآثاره، الحالي والعاطل تتمة الملحق امل الامل، ديوان القصائد- شعر، نهاية الافكار ونزهة الابصار للحريري- تعليق وتحقيق. اما المقالات: استفتاء لغوي (المجمع العلمي العراقي 27/ 1976 )، البحث الذي القي في ندوة الجزائر لمناقشة تيسير النحو العربي، الفارابي بين ما يروى عنه ويروى فيه (المجمع العلمي العراقي 27/ 1976) ، نظرة في مهمة علم النحو والبلاغة 5/ 1976. اعطى الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محيي الدين لوطنه وأمته العربية خلاصة تجربته الادبية والعلمية الوقادة، المتوهجة والمتمثلة فيما ترك لنا من اثار تدل على منهجية اصيلة وأمانه علمية واخلاص للحقيقة الادبية، فرحل الى دنيا الخلود بنفس مطمئنة راضية مرضية كغيره من ادبائنا وعلمائنا الغائبين عنا جسدا، والحاضرين معنا روحا وذكرى عطرة متجددة.


Bookmark and Share


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الفرات الإخباري بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الفرات الإخباري علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 0
لا يوجد تعليقات


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :